محمد ثناء الله المظهري

281

التفسير المظهرى

يوم النحر أو أمرهم النبي صلى اللّه عليه وسلم بإراقة الدم ولو أمرهم بشيء من ذلك لنقل إلينا لاشتراك خلق كثير في الواقعة وحرص كل منهم على حفظ مناسك وتبليغها فلما لم ينقل علم أنه لم يأمر ولما لم يأمر علم أنه لم يجب لأنه رفت الحاجة وترك تبليغ الواجب مع الحاجة محال فظهر انه ليس بواجب وما ليس بواجب لا بأس بتركه عمدا قال أبو حنيفة رح من رواة هذه القصة ابن عباس رضى اللّه عنه وقد قال ابن عباس من قدّم شيئا من نسكه أو أخّره فليهرق لذلك دما وقول الراوي على خلاف روايته جرح في الحديث لدلالته على أن الراوي اطلع على الناسخ لكن هذا القول لا ينتهض دفعا لقول الشافعي إذ عنده قول الراوي على خلاف روايته ليس بجرح في الحديث بل على أصل أبى حنيفة أيضا لا ينتهض دفعا لان قول الراوي على خلاف روايته انما يكون جرحا إذا كان الموقوف في قوة المرفوع حتى يكون بمنزلة الناسخ والأمر ليس كذلك قلت لكن الجمع بين الأحاديث متى أمكن أولى من ترك العمل على بعضها فنحمل اثر ابن عباس وهو في حكم المرفوع وقد بلغ بالاعتصام درجة الحسن على ترك الترتيب عمدا وما احتج به الشافعي على الجهل والنسيان فقلنا الترتيب واجب لكن يسقط بالجهل والنسيان كالترتيب في الفوائت من الصلوات واجب عند أبى حنيفة ويسقط بالنسيان والإمساك في الصوم واجب ويسقط بالنسيان وتكبيرات التشريق واجبة تسقط بالنسيان . مسئلة الحلق من واجبات الإحرام ليس بركن عند أبى حنيفة رحمه اللّه وقال الشافعي رحمه اللّه وبعض العلماء انه ركن من أركان الحج وفي رواية ضعيفة عن الشافعي وهي رواية عن أبي يوسف وعن أحمد وبه قال بعض المالكية انه ليس بنسك بل امر مباح وحجتنا وحجة الشافعي هذه الآية فإنه امر بقضاء التفث والمراد به الحلق والأمر للوجوب فكان ركنا عنده قلنا ثبوته وان كان بالآية القطعية لكن دلالة الآية عليه انما هي بتأويل ظني لاختلاف في تفسير الآية فلا يوجب القطع وأيضا قال الشافعي الحلق تحلل من الإحرام والإحرام ركن للحج فكذا التحلل عنه كالسلام في الصلاة فإنه ركن عند الشافعي قلنا كون الإحرام شرطا وركنا للحج لا يستلزم كون التحلل عنه كذلك وكون السلام ركنا ممنوع عندنا وأيضا هذا قياس مع الفارق لان النبي صلى اللّه