محمد ثناء الله المظهري
272
التفسير المظهرى
اسامة يا رسول اللّه أتنزل دارك بمكة قال وهل ترك عقيل من رباع أو دور قال الزهري وكان عقيل ورث أبا طالب هو وطالب ولم يرثه جعفر ولا علىّ شيئا كانا مسلمين وكان عقيل وطالب كافرين يعنى حتى مات أبو طالب قال الحافظ وفي رواية محمد بن أبي حفصة قال في آخره ويقال إن الدار الّتي أشار إليها النبي صلى اللّه عليه وسلم كانت دار هاشم بن عبد مناف ثم صارت لعبد المطلب ابنه فقسمها بين ولده حين عمّر ثم صار للنبي صلى اللّه عليه وسلم حق أبيه عبد اللّه وفيها ولد النبي صلى اللّه عليه وسلم وان النبي صلى اللّه عليه وسلم لما هاجر استولى عقيل وطالب على الدار كلها باعتبار ما ورثاه من أبيهما لكونهما كانا لم يسلما وباعتبار ترك النبي صلى اللّه عليه وسلم حقه منها بالهجرة وقتل طالب ببدر فباع عقيل الدار كلها وروى الفاكهاني ان عقيلا لم يبع الدار وقال إن الدار لم يزل بيد أولاد عقيل إلى أن باعوا لمحمد بن يوسف أخي الحجاج بمائة ألف دينار والجواب ان بيع عقيل الدار كافرا لا يكون حجة على جواز البيع وتأويل الحديث عندي ان الدار لعلها كانت مشغولة بحوائج عقيل ان لم يبع وبحوائج المشترى ان باع فالنبي صلى اللّه عليه وسلم لم يجدها خالية يسكن فيها ولذا قال وهل ترك لنا عقيل منزلا اى منزلا خاليا فحينئذ قول الراوي كان عقيل ورث أبا طالب وشبهه مبنى على زعمه وقوله صلى اللّه عليه وسلم لا يرث الكافر المؤمن ولا المؤمن الكافر لعله واقعة حال آخر فضم الراوي الحديثين زعما منه ان قوله صلى اللّه عليه وسلم لا يرث الكافر المؤمن ولا المؤمن الكافر هو الباعث على قوله صلى اللّه عليه وسلم وهل ترك لنا عقيل منزلا فحينئذ قوله صلى اللّه عليه وسلم لا يرث الكافر المؤمن ولا المؤمن الكافر كلام مستأنف فلا حجة في الحديث على كون رباع مكة مملوكة ولو سلمنا ان الحديث تدل على كون رباع مكة جائز البيع فنقول ان ما ذكرنا من الأحاديث الّتي تدل على حرمة بيعها نص في الحرمة يدل بالعبارة وهذا الحديث يدل على إباحة البيع بالإشارة فدلالة ما روينا أولى أقوى ثم لو سلمنا التعارض فعند التعارض يجب تقديم المحرم على المبيح ولذلك قال أبو حنيفة بالكراهة تحريما على أصله ولو كان حصة عبد اللّه للنبي صلى اللّه عليه وسلم