محمد ثناء الله المظهري

265

التفسير المظهرى

ودرع من جرب رواه ابن ماجة بلفظ ان النائحة إذا ماتت ولم تتب قطع لها ثيابا من قطران ودرعا من لهب النار يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ حال من الضمير في لهم أو خبر ثان والحميم الماء الحار الّذي انتهى حرارته . يُصْهَرُ بِهِ اى يذاب بذلك الحميم المنصب من فوقهم رؤوسهم ما فِي بُطُونِهِمْ من الشحوم والأحشاء وَالْجُلُودُ ويصهر به الجلود يعنى يؤثّر حرارته في بواطنهم كما يؤثر في ظواهرهم والجملة حال من الحميم أو من ضميرهم اخرج الترمذي وحسنه عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال إن الحميم ليصب على رؤوسهم فينفذ الحميم حتى تخلص إلى جوفه فيسيل ما في جوفه ثم يهراق من بين قدميه وهو الصهر ثم يعاد كما كان . وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ جمع مقمعة وحقيقتها ما يقمع به اى يكف بعنف قال الليث المقمعة شبه الجرز وهو بالفارسية گرز بالكاف الفارسي قال البغوي هو من قولهم قمعت رأسه إذا ضربته ضربا عنيفا والجملة حال من الضمير المجرور في بطونهم اخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في هذه الآية أنه قال يضربون بها اى بالمقامع فيقع كل عضو على حياله فيدعون بالثبور وأخرج أحمد وأبو يعلى وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي سعيد الخدري عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال لو أن مقمعا من حديد وضع على الأرض فاجتمع الثقلان ما اقلوه من الأرض ولو ضرب الجبل بمقمع من حديد لتفتت ثم عاد كما كان . كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها اى من النار من غم وكرب يلحقهم بأنفاسهم بسبب النار بدل اشتمال من الضمير المجرور بإعادة الجار أُعِيدُوا فِيها تقديره كلما أرادوا ان يخرجوا منها فخرجوا منها عيدوا فيها لان الإعادة لا يكون الا بعد الخروج والجملة الشرطية اعني كلما أرادوا إلى آخرها صفة لمقامع والرابط محذوف اى أعيدوا بها فيها واخرج ابن أبي حاتم عن الفضيل بن عياض في الآية أنه قال واللّه ما طمعوا في الخروج لان الأرجل مقيدة موبقة ولكن يرفعهم لهبها وتردهم مقامعها قلت لعل المراد بقوله أرادوا ان يخرجوا منها انهم يزعمون حين يرفعهم لهبها ان يقعوا خارج النار ولا يكون كذلك بل يردهم مقامعها و