محمد ثناء الله المظهري

258

التفسير المظهرى

عطية عن أبي سعيد قال اسلم رجل من اليهود فذهب بصره وماله وولده فتشام بالإسلام فاتى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال أقلني فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم ان الإسلام لا يقال « 1 » فقال لم أصب من ديني هذا خيرا ذهب بصرى ومالي ومات ولدي فنزلت الآية فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يا يهودي ان الإسلام يسبك الرجال كما يسبك النار خبث الحديد والذهب والفضة خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ يعنى هذا الّذي ارتد من الدين لأجل بلاء في الدنيا خسر الدنيا لفوات ماله وولده وما كان يؤمل ولذهاب عصمته وخسر الآخرة بالخلود في النار وحبط عمله ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ لا خسران مثله . يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُ ان لم يعبده وَما لا يَنْفَعُهُ ان عبده ذلِكَ الدعاء هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ عن الحق مستعار من ضل في التيه إذا ابعد عن الطريق المستقيم . يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ اللام زائدة والمعنى يدعوا من ضره اى ضر عبادته هكذا قرأ ابن مسعود رضى اللّه عنه أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ الموهوم الّذي يتوقعه الكافر بعبادته وهو الشفاعة والتوسل بها إلى اللّه تعالى وهذا على عادة العرب فإنهم يقولون لما لا يكون موجودا أصلا هذا شيء بعيد ونظيره قوله تعالى ذلك رجع بعيد اى لا رجع أصلا ولما كان النفع من الصنم بعيدا بمعنى انه لا نفع فيه أصلا قيل ضره أقرب من نفعه لأنه كائن لا محالة قيل يدعوا من تتمة الكلام السابق تكرير لقوله يدعوا في قوله يدعوا من دون اللّه ما لا يضره وما لا ينفعه تأكيد لفظي له وما بعده كلام مستأنف واللام في لمن ضره جواب لقسم محذوف والموصول مع صلته مبتدأ خبره لَبِئْسَ الْمَوْلى اى الناصر وقيل المعبود وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ اى الصاحب والمخالط يعنى الوثن والعرب يسمى الزوج عشيرا لأجل المخالطة والجملتان الزامتان مستانفتان على قراءة ابن مسعود وما في معناه وقيل اللام متعلقه ليدعوا من حيث إنه بمعنى يزعم والزعم قول مع اعتقاد أو يقال يدعو داخلة على الجملة الواقعة مقولا اجراء له مجرى القول وعلى هذين التقديرين اللام جواب قسم محذوف ومن مع صلته

--> ( 1 ) من الإقالة اى لا ينبغي الإسلام ان يرجع عنه - مصحح سيد عفى عنه .