محمد ثناء الله المظهري

240

التفسير المظهرى

في الهداية فظهرت لهم الولاية في النهاية - اخرج ابن مردويه والضياء في المختار عن ابن عباس قال جاء عبد اللّه بن الزبعرى إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال يا محمد انك تزعم أن اللّه قد انزل عليك انّكم وما تعبدون من دون اللّه حصب جهنّم أنتم لها واردون - قال نعم قال قد عبدت الشمس والقمر والملائكة وعزير فكل هؤلاء في النار مع الهتنا فنزلت انّ الّذين سبقت لهم منّا الحسنى ونزلت ولمّا ضرب ابن مريم مثلا إلى قوله خصمون نحوه - وذكر البغوي ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وصناديد قريش كانوا في الحطيم ( وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنما ) فعرض له النضر بن الحارث فكلمه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى أقحمه ثم تلا عليه انّكم وما تعبدون من دون اللّه حصب جهنّم - الآيات الثلاث ثم قام فاقبل عبد اللّه بن الزبعرى إليهم فأخبره الوليد بن مغيرة بما قال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال له أنت قلت انّكم وما تعبدون من دون اللّه حصب جهنّم - قال نعم قال أليست اليهود تعبد عزيرا والنصارى تعبد المسيح وبنو مليح يعبدون الملائكة - فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم بل هم يعبدون الشياطين - فانزل اللّه عزّ وجلّ إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى وانزل اللّه في ابن الزبعرى ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ - واخرج الواحد عن ابن عباس نحو ما ذكر البغوي وذكر في بعض كتب أصول الفقه ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لابن الزبعرى ما أجهلك بلغة قومك ا لم تعلم أن ما لغير ذوى العقول ولم يذكر هذا الجواب في كتب الحديث وقال بعض أهل العلم ان كلمة انّ في هذه الآية بمعنى الا اى الّا الّذين سبقت لهم منّا الحسنى - وهذا القول غير مرضى بوجهين أحدهما ان كلمة انّ لم يستعمل بمعنى الا وثانيهما انه لا بد للاستثناء من الاتصال لا عند من قال بجوازه منفصلا وما ذكرنا في سبب نزول الآية تدل على الانفصال - فعند أكثر العلماء هذه الآية مخصص لما سبق فإنه يجوز عندهم التخصيص بكلام مستقل متراخ - وعند أبى حنيفة رحمه اللّه المتراخى يكون ناسخا لا مخصصا والنسخ غير متصور هاهنا إذ الاخبار لا يحتمل النسخ فهو كلام أجنبي دليل على إرادة التجوز فيما سبق واللّه اعلم أُولئِكَ عَنْها يعنى عن جهنم مُبْعَدُونَ ( 31 ) اخرج أبو داود