محمد ثناء الله المظهري

228

التفسير المظهرى

وتركني فاغضبنى - ولو سجد لي سجدة واحدة رددت عليه وعليك كل ما كان لكما من مال وولد فإنه عندي ثم أراهم أباهم في بطن الوادي الّذي لقيها فيه قال وهب وقد سمعت أنه قال لها لو أن صاحبك أكل طعاما ولم يسم اللّه عليه لعرفى ما به البلاء واللّه اعلم - وفي بعض الكتب ان إبليس قال لها اسجدي لي سجدة حتى اردّ عليك المال والأولاد وأعافي زوجك فرجعت إلى أيوب فأخبرته بما قال لها قال قد أتاك عدو اللّه ليفتنك عن دينك - ثم اقسم ان اللّه عافاه ليضربنّها مائة جلدة - وقال عند ذلك مسّنى الضّر من طمع إبليس في سجود حرمي له دمائه إياها وإياي إلى الكفر ثم إن اللّه رحم رحمة امرأة أيوب بصبرها مع أيوب على البلاء وخفف عنها - وأراد ان يبرّ يمين أيوب فقال وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث - فاخذ أيوب ضغثا يشتمل على مائة عود صغارا فضربها ضربة واحدة وروى أن إبليس اتخذ تابوتا وجعل فيه أدوية وجعل على طريق امرأته يداوى الناس - فمرت به امرأة أيوب فقالت إن لي مريضا أفتداويه - قال نعم - واللّه لا أريد شيئا الا ان يقول إذ شفيته أنت شفيتنى - فذكرت ذلك لأيوب فقال هو إبليس قد خدعك وحلف ان شفاه اللّه يضربها مائة جلدة وقال وهب وغيره كانت امرأة أيوب عليه السلام تعمل للناس وتجيئه بقوته فلما طال عليه البلاء وشتمها النّاس فلم يستعملها أحد ثم التمست يوما من الأيام ما تطعمه فما وجدت شيئا فجزّت من رأسها قرنا فباعته برغيف فاتته به - فقال لها اين قرنك فأخبرته فحينئذ قال مسنّى الضّرّ وقال قوم انما قال ذلك حين قصده الدود إلى قلبه ولسانه فخشى ان يبقى عن الذكر والفكر - وقال حبيب بن ثابت لم يدع اللّه بالكشف عنه حتى ظهرت له ثلاثة أشياء - أحدها - قدم عليه صديقان حين بلغهما خبره فجاء اليه ولم يبق له عيناه ورأيا امرا فقالا لو كان لك عند اللّه منزلة ما أصابك هذا والثاني ان امرأته طلبت طعاما فلم تجد ما تطعمه فباعت ذؤابتها وحملت اليه طعاما - والثالث قول إبليس ان أداويه على أن يقول أنت شفيتنى - وقيل إن إبليس وسوس ان امرأتك زنت فقطعت ذؤابتها - فحينئذ عيل صبره فدعى وحلف ليضربنّها مائة جلدة - وقيل معناه مسّنى الضّرّ من شماتة الأعداء حتى روى أنه قيل له بعد ما عوفي ما كان أشد عليك في بلائك وقال شماتة الأعداء - وقيل قال ذلك حين وقع دودة من فخذه فردها إلى موضعها وقال كلى قد جعلني اللّه طعامك - فعضته عضة زاد المها على جميع ما قاسى من عض الديدان -