محمد ثناء الله المظهري

222

التفسير المظهرى

وجعله عبرة للصابرين وذكرى للعابدين في كل بلاء نزل بهم ليانسوا به في الصبر ورجاء الثواب فانقضى عدو اللّه سريعا فوجد أيوب ساجدا فعجل قبل ان يرفع رأسه فاتاه من قبل وجهه فنفخ في منخره نفخة اشتعل منها جميع جسده فخرج من قرنه إلى قدمه ثاليل « 1 » مثل أكباد الغنم وقعت فيه حكة محك باظفار حتى سقطت كلها ثم حك بالمسوح « 2 » الخشنة حتى قطعها ثم حكها بالفخار والحجارة الخشنة ثم لا يزال يحكها حتى نغل لحمه وتقطع وتغير وأنتن فأخرجه أهل القرية فجعلوه على كناسة وجعلوا له عريشا فرفضه خلق اللّه كلهم غير امرأته رحمة بنت أفرائيم بن يوسف بن يعقوب وقيل هي بنت يوسف كما ذكرنا في سورة يوسف كانت تختلف اليه بما يصلحه وتلزمه فلما رأى الثلاثة أصحابه وهم أيقن ويلدد وصافر ما ابتلاه اللّه به اتهموه ورفضوه من غير أن يتركوا دينه فلما طال به البلاء انطلقوا اليه فبكتوه « 3 » ولاموه وقالوا له تب إلى اللّه من الذنب الّذي عوقبت به وقال الراوي حضر معهم فتى حديث السن قد أمن به وصدقه لهم انكم يكلمهم أيها الكهول وكنتم أحق بالكلام لاسنانكم ولكن قد تركتم من القول أحسن من الّذي قلتم ومن الرأي أصوب من الّذي رأيتم ومن الأمر أجمل من الّذي أتيتم وقد كان لأيوب عليكم من الحق والزمام « 4 » من الّذي وصفتم فهل تدرون أيها الكهول حق من انتقصتم وحرمة من انتهكتم ومن الرجل الّذي عبتم واتهمتم ألم تعلموا ان أيوب نبي اللّه وخيرته وصفوته من أهل الأرض يومكم هذا ثم لم تعلموا ولم يطلعكم اللّه على أنه سخط شيئا من امره منذ أتاه ما أتاه إلى يومكم هذا ولا على أنه نزع شيئا من الكرامة الّتي أكرمه بها ولا ان أيوب قال على اللّه غير الحق في طول ما صحبتموه إلى يومكم هذا فإن كان هو الّذي ازرى « 5 » به عندكم ووضعه في أنفسكم فقد علمتم ان اللّه تعالى يبتلى النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وليس بلاؤه لأولئك بدليل على سخطه عليهم ولا لهو انه لهم

--> ( 1 ) الثآليل 12 . ( 2 ) المسوح جمع مسح هو البلاس 12 . ( 3 ) بكته مثقلة بما يكره 12 قاموس . ( 4 ) الزمام الزمة الحق 12 قاموس . ( 5 ) ازرى به اى ادخل به عيبا 12 .