محمد ثناء الله المظهري
215
التفسير المظهرى
سليمان فاثنى اللّه عليه وجاز الخطا في اجتهاد الأنبياء الا انهم لا يقرون عليه قال الحسن لولا قوله تعالى وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً لرأيت الحكام قد هلكوا ولكن اللّه تعالى حمد هذا بالاجتهاد واحتج من قال كل مجتهد مصيب بظاهر هذه الآية حيث قال كلا اتينا حكما وعلما ولا دليل لهم فيه بل قوله تعالى ففهمناها سليمان دليل على أن الصواب ما فهم سليمان دون داود عليهما السلام واما حديث عمرو بن العاص انه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإذا حكم فأخطأ فله اجر واحد رواه الشيخان في الصحيحين واحمد وأصحاب السنن الأربعة عن أبي هريرة والمذكور من غير الترمذي عن عمرو بن العاص فهو حجة لنا لا علينا إذ هو صريح في أن المجتهد يخطى ويصيب وكونه مأجورا حين أخطأ لا يدل على كونه مصيبا لكون الخطاء والصواب متضاد ان وليس المراد انه يوجر على الخطاء بل يوجر على اجتهاده في طلب الحق لان اجتهاده عبادة والخطا عنه موضوع إذ لم ينل جهره وعند الإصابة له أجران اجر الاجتهاد واجر النيل إلى الصواب واللّه اعلم ( حديث ) روى الشيخان في الصحيحين عن أبي هريرة انه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول كانت امرأتان معهما ابناهما جاء الذئب فذهب بابن إحداهما فقالت صاحبتها انما ذهب بابنك وقالت الأخرى انما ذهب بابنك فتحاكما إلى داود عليه السلام وقضى به الكبرى فخرجتا على سليمان فأخبرتاه فقال ايتوني بالسكين أشقه بينهما فقالت الصغرى لا تفعل يرحمك اللّه هو ابنها فقضى به للصغرى - وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ - معه لامره إذ وجد فترة عنه لينشط له مع متعلق بسخرنا أو ليسبحن والأول أقوى لفظا والثاني معنا وجملة يسبحن حال من الجبال واستيناف لبيان وجه التسخير وَالطَّيْرَ عطف على الجبال أو مفعول معه قدمت الجبال على الطير لان تسخيرها وتسبيحها أعجب قال وهب كانت الجبال تجاوبه بالتسبيح وكذلك الطير وقال قتادة تسبحن اى تصلين معه إذا صلى وقال ابن عباس كان يفهم تسبيح الحجر والشجر وقيل كان داود إذ افتر يسمعه اللّه تسبيح الجبال والطير لينشط في التسبيح ويشتاق اليه وقال بعض الناس يسبحن من السباحة اى كانت الجبال تسير معه إذا سار وَكُنَّا فاعِلِينَ ما ذكرنا من التفهيم