محمد ثناء الله المظهري
205
التفسير المظهرى
ثنتين في ذات اللّه قوله انى سقيم وقوله بل فعله كبيرهم هذا وقال بينا هو ذات يوم وسارة إذ اتى على جبار من الجبابرة فقيل له ان هاهنا رجلا معه امرأة من أحسن الناس فأرسل اليه فسأله عنها من هذه قال أختي فاتى سارة فقال لها هذا الجبار ان يعلم انك امرأتي يغلبني عليك فان سألك فاخبريه انك أختي فإنك أختي في الإسلام ليس على وجه الأرض مؤمن غيرى وغيرك فأرسل إليها فاتى بها وقام إبراهيم يصلى فلما دخلت عليه ذهب يتناولها بيده فاخذ ويروى فغطّ حتى ركض برجله فقال ادعى اللّه لي ولا أضرك فدعت اللّه فاطلق ثم تناولها الثانية فاخذ مثلها أو أشد فقال ادعى اللّه لي ولا أضرك فدعت اللّه فاطلق فدعا بعض حجبته فقال إنك لم تأتني بانسان انما أتيتني بشيطان فاخدمها هاجرة فاتته وهو قائم يصلى فأوفى بيده مريم « 1 » قالت رد اللّه كيد الكافر في نحره وأخدم هاجرة قال أبو هريرة تلك أمكم يا بنى ماء السماء متفق عليه وانما سماها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كذبات مجاز التسمية للمعاريض كذبا لما شابهت صورتها صورته كما قال اللّه تعالى وجزاء سيئة سيئة مثلها ألا ترى ان قول إبراهيم فإنك أختي في الإسلام صريخ في أن قول إبراهيم كان من المعاريض لا بإرادة الكذب حاشاه على ذلك وانما أضاف إبراهيم السؤال إلى سائرهم مع أنه كان عرض بالكبير نفسه لاشتراك سائرهم في الحضور . فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهِمْ يعنى رجعوا إلى عقولهم وتفكروا وفهموا ان ما يقول إبراهيم من نفى ألوهية هؤلاء حق وما نحن عليه باطل فَقالُوا في أنفسهم أو بعضهم لبعض إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ ( 11 ) بعبادتكم من لا يتكلم ولا يضر ولا ينفع أو أنتم الظالمون بسؤال هذا الرجل أو بقولكم إياه انه لمن الظالمين . ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ يعنى ردوا إلى الكفر وانقلبوا إلى المجادلة بعد ما استقاموا بالمراجعة إلى العقول شبه عودهم إلى الباطل بصيرورة أسفل الشيء أعلاه والاعلى الأسفل لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ فكيف تأمر بسؤالهم والتقدير وقالوا واللّه لقد علمت ما هؤلاء ينطقون . قالَ إبراهيم لما تم الحجة عليهم أَ فَتَعْبُدُونَ عطف على محذوف تقديره أتعترفون بان هؤلاء لا ينطقون ولا تنفعكم شيئا ولا يضرون وانكم أنتم الظالمون في عبادتها أفتعبدون بعد ذلك مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً من النفع ان عبدتموها وَلا يَضُرُّكُمْ ان تركتم عبادتها انكار لعبادتها وتوبيخ بعد ما اعترفوا بأنها
--> ( 1 ) اى ما أمركم وشانكم وهي كلمة يمانية 12