محمد ثناء الله المظهري
189
التفسير المظهرى
الْوَيْلُ الهلاك مِمَّا تَصِفُونَ اللّه بما يليق به وما مصدرية أو موصولة أو موصوفة والجملة معطوفة على فإذا هو زاهق أو حال أو معترضة . وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ خلقا وملكا فلا يصلح شيء منها ان يكون له أهلا أو ولدا أو كفوا وَمَنْ عِنْدَهُ قربا وعنديته بلا كيف وهم الملائكة والأنبياء ومن في معناهم معطوف على من في السّماوات والأرض وافراده للتعظيم ولأنه أعم منه من وجه فان بعض الملائكة كحملة العرش وغيرهم وحقائق الأنبياء والملائكة ودائرة الظلال متعال عن التبوء في السماء والأرض أو مبتداء خبره لا يَسْتَكْبِرُونَ اى لا يتعظّمون عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ ( 19 ) اى لا يعيون يقال حسر واستحسر إذا تعب واعيا والاستحسار أبلغ من الحسور وفيه إشارة إلى أن عبادتهم لأجل ثقلها ودوامها كانت حقيقة بان يستحر منها وهم لا يستحسرون بل يتلذّذون به ويديمون فيه بحيث يرون تركها هلاكا . يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ اى ينزّهونه ويعظمونه دائما قال كعب الأحبار التسبيح لهم كالنفس لبنى آدم لا يَفْتُرُونَ ( 20 ) اى لا يضعفون ولا يسأمون حال من الضمير المرفوع في يسبحون وهو استيناف - أو حال من ضمير لا يستكبرون ولا يستحسرون - وجملة لا يستكبرون مع ما عطف عليه حال من عنده على تقدير كونه معطوفا على من في السّماوات والمراد بالعبادة الّتي لا تنقطع من المقربين دوام الحضور والذكر الخفي الّذي لا يمكن انقطاعه من المقربين بشرا كان أو ملكا كما لا يمكن انقطاع التنفس بالهواء للحيوان البرى وبالماء للحيوان البحري - وأيضا إذا حصل دوام الحضور فكلما يفعل المرء من فعل يفعله اللّه تعالى يأكل ويشرب وينام ليتقوى على طاعة اللّه وينكح أداء لسنة رسوله وتكاثرا لامته وامتثالا لامره تناكحوا فانى مباهى بكم الأمم - ولا يصدر عنه معصية - فان المعصية مبنى صدورها غالبا على الغفلة وان صدر عنه معصية بتقدير اللّه يندم ويتوب بحيث يبدّل اللّه سيّئاتهم حسنات - ومن أجل ذلك قالوا نوم العالم عبادة - ومن كان هذا شأنه يصدق عليهم انهم لا يستحسرون يسبّحون اللّيل والنّهار لا يفترون . أَمِ اتَّخَذُوا بل أاتّخذوا آلِهَةً أم منقطعة بمعنى بل والهمزة فمعنى بل للاضراب