محمد ثناء الله المظهري

187

التفسير المظهرى

لمّا ظرف بمعنى المفاجأة في إذا يعنى فاجا مر بهم مسرعين حين رويتهم عذابنا هذه الجملة معطوفة على جملة مقدرة وهما بيان لكيفية إهلاكهم تقديره ولما أردنا ان نقصهم أنزلنا عليهم بأسنا فلمّا احسّوا بأسنا اذاهم منها يركضون . لا تَرْكُضُوا محمول على تقدير قيل والجملة مستأنفة في جواب ما قيل لهم عند هربهم يعنى قيل لهم استهزاء اما بلسان الحال أو المقال - والقائل ملك أومن ثم من المؤمنين لا تركضوا ولا تهربوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ اى ما أنعمتم من التنعم والتلذذ والإتراف ابطار النعمة قال الخليل المترف الموسع عليه عيشه القليل فيه همه وَمَساكِنِكُمْ الّتي كانت لكم لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ ( 13 ) غدا عما جرى عليكم ونزل بأموالكم فتجيبون السائل عن علم ومشاهدة أو ارجعوا واجلسوا في مجالسكم وعبيدكم فيقولون لكم بم تأمرون - أو يسألكم الناس في انديتكم المعاون في النوازل والخطوب - أو تسألون غدا عن أعمالكم أو تعذبون فان السؤال من مقدمات العذاب - وقال ابن عباس تسألون عن قتل نبيكم - قال البغوي نزلت هذه الآية في أهل حضورا وهي قرية باليمن وكان أهلها العرب فبعث اللّه إليهم نبيّا فدعاهم إلى اللّه عزّ وجلّ فكذبوه وقتلوه فسلط اللّه عليهم بخت‌نصر حتى قتلهم وسباهم فلما استمر فيهم القتل ندموا وهربوا وانهزموا فقالت الملائكة لهم استهزاء لا تركضوا وارجعوا إلى مساكنكم وأموالكم لعلّكم تسألون - قال قتادة لعلكم تسألون شيئا من دنياكم فتعطون من شئتم وتمتعون من شئتم فانّكم أهل ثروة ونعمة فاتبعهم بخت‌نصر واخذتهم السيوف وناداى مناد من جو السماء يا ثارات الأنبياء فلما راو ذلك أقروا على أنفسهم بالذنوب حين لم ينفعهم - وجاز ان يكون بعضهم قال لبعض لا تركضوا وارجعوا إلى منازلكم وأموالكم لعلكم تسألون مالا وخراجا فتعطون مالا تمتعون من القتل فنودي من السماء يا ثارات الأنبياء واخذتهم السيوف فاقروا على أنفسهم و . قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 14 ) جملة مستأنفة . فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ اى ما زالوا يرددون ذلك وانما سماه دعوى لان المولول كأنه يدعو الويل ويقول يا ويل تعال فهذا أو انك وكل من تلك ودعواهم يحتمل الاسمية والخبرية لما زال حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً اى مثل زرع الحصيد المحصود ولذلك لم يجمع خامِدِينَ ( 15 ) ميتين من خمدت النار وهو مع حصيد بمنزلة اسم واحد