محمد ثناء الله المظهري

173

التفسير المظهرى

لقوله تعالى نمتّعه « 1 » قليلا ثمّ نضطرّه إلى عذاب النّار فالمعنى انه من اعرض عن ذكرى نعطيه في الدنيا معيشة قليلة فان متاع الدنيا قليل كله نعطيه أياما معدودة في نوع من الضيق ثم نحشره يوم القيامة أعمى - ثانيهما ان معيشة الدنيا لا يخلو لاحد من المؤمن والكافر عن تعب وبلاء - قال اللّه يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ اى إلى لقائه غير أن ذلك التعب للمؤمن موجب لمحو الخطيات أو رفع الدرجات كما يدل عليه الحديث المذكور فهو وان كان ضيق صورة لكنه فرج معنى وسبب لانشراح صدره باطنا بخلاف الكافر فان ضيقه وتعبه أنموذج لعذابه المعد له في الآخرة - ثم إذا صح للعبد المؤمن حب مع اللّه سبحانه فكل ما أصابه ووصله من اللّه تعالى يلتذّ به ويفرح فان ضرب الحبيب زبيب - روى الحديث المذكور ابن ماجة وعبد الرزاق والحاكم عن أبي سعيد الخدري رضى اللّه عنه بلفظ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أشد البلاء الأنبياء ثم الصالحون لقد كان أحدهم يبتلى الفقر حتى ما يجد الا العباءة يحويها ويلبسها ويبتلى بالقمل حتى يقتله - ولأحدهم أشد فرحا بالبلاء من أحدكم بالعطاء واللّه اعلم وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى ( 124 ) قال ابن عباس أعمى البصر وقال مجاهد أعمى عن الحجة - ويؤيد قول ابن عباس قوله تعالى . قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي قرأ نافع بفتح الياء والباقون بإسكانها أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ في الدّنيا بَصِيراً ( 125 ) فإنه لم يكن له في الدنيا حجة قال اللّه تعالى وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ - وقال مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى - اخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس ان رجلا سأله فقال أرأيت قوله تعالى وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً وأخرى عميا - قال إن يوم القيامة يكونون في حال زرقا وفي حال عميا . قالَ كَذلِكَ متعلق بفعل محذوف اى فعلت أنت كذلك إشارة إلى مبهم يفسر قوله أَتَتْكَ آياتُنا الدالة على الوحدانية أو آياتنا المنزلة على الأنبياء فَنَسِيتَها فاعرضت عنها وتركتها غير منظور إليها كما يترك الأعمى وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى ( 126 ) يعنى اليوم تترك في النار تركا مثل تركك إياها - و

--> ( 1 ) وفي القران فامتّعه ، قليلا ثمّ اضطرّه إلى عذاب النّار - البقرة - نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إلى عذاب غليظ - لقمان - أبو محمد