محمد ثناء الله المظهري

167

التفسير المظهرى

ذاته وفي شيء من صفاته أحدا من خلقه فهو متعال عما يقول فيه المشركون - قلت بل هو متعال أيضا عما يصفه الواصفون الكاملون - اللهم لا احصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك على ما أردت الْمَلِكُ النافذ امره ونهيه القديم سلطانه العظيم العميم قهرمانه الْحَقُّ الثابت وجوده وصفاته وملكوته باقتضاء ذاته لا يحتمل الفساد والزوال وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ اى بقراءته مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ قرأ يعقوب تقضى بالنون المفتوحة وكسر الضاد وفتح الياء على صيغة التعظيم والبناء للفاعل ووحيه بالنصب على المفعولية . والباقون بضم الياء وفتح الضاد على صيغة الغائب المبنى للمفعول ووحيه بالرفع مسندا اليه . نهى عن الاستعجال بقراءة القران قبل ان يفرغ جبرئيل من الإبلاغ - مثل قوله تعالى لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ - وقال مجاهد وقتادة معناه لا تقرئه أصحابك ولا تمله عليهم حتى يتبين لك معانيه - فهي نهى عن تبلغ ما أجمل قبل ان يأتي بيانه وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ( 114 ) يعنى إلى ما علمتني سل زيادة العلم بدل الاستعجال - فان ما أوحى إليك تناله لا محالة - . وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ واللام جواب قسم مقدر يعنى واللّه لقد أمرنا آدم ووصينا اليه ان لا يأكل من الشجرة - يقال عهد اليه اى أوصاه كذا في القاموس مِنْ قَبْلُ اى من قبل هذا فَنَسِيَ العهد أو المعنى فترك ما امر به من الاحتراز عن الشجرة وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً ( 115 ) اى جدّا على حفظ ما امر به أو صبرا عما نهى عنه والعزم في اللغة عقد القلب على إمضاء الأمر - ومنه فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ - و لا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ - و إِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ - وفي القاموس عزم عليه ويعزم أراد فعله وقطع عليه أو جدّ في الأمر - وفي النهاية العزم الجدّ والصّبر - قلت عقد القلب على إمضاء الأمر يستلزم الجدّ في إتيانه والصبر على مشاقه - وقيل معنى الآية لم نجد له عزما اى قصدا على كل الشجرة بل أكل ناسيا « 1 » - يعنى لم يكن له عقد قلب على إمضاء المعصية - ولم نجد ان كان من افعال القلوب بمعنى العلم فله عزما مفعولاه - وان كان من الوجود ضد العدم فعزما مفعول وله حال فيه - أو ظرف لغو متعلق بلم نجد - وجملة لقد عهدنا

--> ( 1 ) قال ابن زيد نسي عداوة إبليس وما عهد اللّه اليه من ذلك بقوله انّ هذا عدوّ لك ولزوجك - قال القاضي في الشفاء ان اللّه اخبر بعذره بقوله ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسى ولم نجد له عزما - منه رح .