محمد ثناء الله المظهري
165
التفسير المظهرى
تخافت الكلام وخفض الصوت وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال تحريك الشفاه من غير منطق - واخرج ابن أبي حاتم من طريق أبى طلحة عن ابن عباس قاعا مستويا صفصفا لا نبات فيه عوجا واديا أمتا رابية وخشعت الأصوات سكنت همسا الصوت الخفي واخرج من وجه آخر عنه قال أرضا ملساء لا ترى فيها أبنية مرتفعة ولا انخفاضا واخرج من وجه آخر عنه قال همسا صوت وطى الاقدام يعنى صوت أقدام الناس إذا نقلوا إلى المحشر . يَوْمَئِذٍ اى يوم إذا كان كذلك لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ جملة مستأنفة اى لا تنفع شفاعة أحد أحدا إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ الاستثناء من الشفاعة اى الا شفاعة من اذن له الرّحمن أو من أعم المفاعيل اى الا من اذن الرحمن في أن يشفع له فان الشفاعة تنفعه له فمن على الأول مرفوع على البدلية وعلى الثاني منصوب على أنه المفعول له وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا ( 109 ) ورضى لمكانه عند اللّه قوله في الشفاعة أو رضى له قول الشافع في شأنه أو قوله لأجله وفي شأنه - قال ابن عباس يعنى قال لا إله الا اللّه - قلت هذا تفسير لمن تنفع شفاعة الشافعين له . يَعْلَمُ اى الرحمن ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ اى ما بين أيدي الشافعين ومشفوعين لهم وَما خَلْفَهُمْ يعنى ما تقدم من أحوالهم في الدنيا وفي القبور وما يستقبلونه في الآخرة والجملة حال من الرحمن وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً ( 110 ) تميز من النسبة اى لا يحيط علمهم بمعلوماته تعالى وقيل بذاته وقيل الضمير لاحد الموصولين أو لمجموعهما فإنهم لم يعلموا جميع علومه تعالى - . وَعَنَتِ اى ذلت وخضعت خضوع العناة - وهم الأسارى في يد الملك القهار عنى يعنى عناء نصب وتعناه تحشمها قال البغوي ومنه العاني للأسير الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الّذي لا يموت ويصلح له فان كلمّا كان حياته جائز الزوال فهو ميت في حد ذاته الْقَيُّومِ القائم على كل نفس بما كسبت والقائم بتدبير الخلق - والمراد بالوجوه أصحابها وظاهرها العموم ويجوز ان يراد بها وجوه المجرمين فيكون اللام بدل الإضافة ويؤيد قوله تعالى وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً ( 111 ) اى شركا قال ابن عباس خسر من أشرك باللّه - والجملة معترضة أو مستأنفة لبيان ما لأجله عنت وجوههم . ويحتمل ان يكون حالا من الوجوه - وقال طلق بن حبيب المراد بالعناء السجود للحى القيوم - قلت وعلى هذا معنى الآية سجدت الوجوه