محمد ثناء الله المظهري

161

التفسير المظهرى

إلها بالباطل الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً اى ظلمت ودمت عليه مقيما فحذفت اللام الأولى تخفيفا لَنُحَرِّقَنَّهُ بالنار أو بالمبرد على أنه مبالغة في حرق إذا برد بالمبرد وقرأ أبو جعفر بالتخفيف من من الإحراق ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ اى لنذرينه رمادا أو مبرودا فِي الْيَمِّ اى البحر نَسْفاً ( 97 ) فلا يصادف منه شيء ففعل موسى ذلك لاظهار غباوة المفتتنين به لمن له أدنى نظر . إِنَّما إِلهُكُمُ المستحق لعبادتكم اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إذ لا أحد يماثله أو يدانيه في كمال العلم والقدرة وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً ( 98 ) تميز عن النسبة يعنى وسع علمه كل شئ لا العجل الّذي يصاغ ويحرق وان كان حيّا في نفسه كان مثلا في الغباوة . كَذلِكَ صفة لمصدر محذوف لقوله نَقُصُّ عَلَيْكَ يعنى نقض عليك اقتصاصا مثل اقتصاصنا قصة موسى مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ اى من اخبار الأمور السابقة والأمم الماضية تبصرة لك وزيادة في علمك وتكثيرا لمعجزاتك وتنبيها للمستبصرين من أمتك وَقَدْ آتَيْناكَ حال من فاعل نقص مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً ( 99 ) اى قرانا مشتملا على هذه الأقاصيص والاخبار حقيقا بالتفكر والاعتبار والتنكير فيه للتعظيم وقيل معناه قد أعطيناك من لدنا ذكرا جميلا وصيتا عظيما بين الناس - أو المعنى جعلنا ذكرك مقرونا بذكرى في الاذان والإقامة والتشهد وغير ذلك . مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ صفة لذكرا أو مستأنفة يعنى من اعرض عن القران فلم يؤمن به ولم يعمل بما فيه أو عن ذكرك وقيل عن اللّه فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً ( 100 ) اى حملا ثقيلا من الذنوب وقد مر في سورة مريم في تفسير قوله تعالى يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً ما اخرج ابن أبي حاتم عن عمرو بن قيس الملائي وفيه ان الكافر استقبله عمله القبيح في أقبح صورة وأنتن ريح فيقول ا فلا تعرفني قال لا الا ان اللّه قبح صورتك وأنتن ريحك فيقول كذلك كنت في الدنيا انا عملك السيئ طال ما ركبتني وانا أركبك اليوم وتلا وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم - أو المعنى يحمل عقوبة ثقيلة سماها وزرا تشبيها في ثقلها على المعاقب وصعوبة احتمالها بالحمل الّذي يقدح الحامل وينقض ظهره . خالِدِينَ فِيهِ اى جزاء الوزر أو في حمله