محمد ثناء الله المظهري
159
التفسير المظهرى
اى لا يقدر على اضرارهم ولا انفاعهم ولا منع من الضر أو النفع - فكيف استحق لعبادتهم - قال البغوي قيل إن هارون مرّ على السامرىّ هو يصوغ العجل فقال له ما لهذا قال اصنع ما ينفع ولا يضر فادع لي . فقال هارون اللّهم أعطه ما سألك على ما في نفسه . فالقى التراب في فم العجل فقال كن عجلا تخور فكان كذلك بدعوة هارون . والحقيقة ان ذلك فتنة ابتلى اللّه بها بني إسرائيل - . وَلَقَدْ قالَ لَهُمْ هارُونُ مِنْ قَبْلُ اللام في جواب قسم محذوف والجملة معطوفة على قوله ولقد أوحينا إلى موسى ان أسر بعبادي يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ اى ابتليتم بالعجل هل تستقيمون على التوحيد أو تضلون وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ الّذي وجودكم وتوابعه اثر لرحمته ولا يصلح هذا العجل للرحمة فَاتَّبِعُونِي في الثبات والاستقامة على عبادة الرحمن وحده وَأَطِيعُوا أَمْرِي ( 90 ) في ترك عبادة العجل الفاء للسببية فان ما قبلها سبب لما بعدها . قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ اى لن نزال على العجل وعبادته عاكِفِينَ مقيمين حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى ( 91 ) فاعتزلهم هارون في اثنى عشر ألفا الذين لم يعبدوا العجل - فلما رجع موسى وسمع الصياح والجلبة وكانوا يرقصون حول العجل . قال السبعون الذين معه هذا صوت الفتنة - فلما رأى هارون أخذ رأسه بيمينه ولحيته بشماله و . قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا ( 92 ) بعبادة العجل . أَلَّا تَتَّبِعَنِ قيل وضع منع موضع دعا مجازا لوجود التعلق بين الصارف عن الشيء والداعي إلى تركه - وقال الجمهور لا مزيده والمعنى ما منعك من أن تتبعني اى تتبع امرى ووصيتي في القيام على دعوة الخلق إلى التوحيد ومنعهم عن الشرك باللسان والسنان - وقيل معناه ما منعك من أن تأتي عقبى وتخبرني بما فعلوا - فيكون مفارقتك إياهم زجرا لهم عما فعلوا - أثبت ابن كثير الياء ساكنة في لا تتّبعنى في الحالين ونافع وأبو عمر واثبتاها وصلا فقط والباقون يحذفونها في الحالين أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي ( 93 ) الاستفهام للانكار والجملة معطوفة على محذوف تقديره أرضيت بما فعلوا وأقمت فيهم فعصيت اى خالفت امرى . قالَ يَا بْنَ أُمَّ خص ذكر الام استعطافا وترقيقا وقيل لأنه كان أخاه من الام والجمهور على أنهما كان عن أب وأم لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي قرأ نافع وأبو عمرو بفتح الياء والباقون بإسكانها - اى بشعور رأسي وكان يجره اليه من شدة غيظه وفرط وأبو جعفر - أبو محمد