محمد ثناء الله المظهري
153
التفسير المظهرى
على ذلك لما قال اللّه تعالى أنتما ومن اتّبعكما الغالبون - . إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا من الكفر والمعاصي جملة مقررة لجملة لن نؤثرك وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ عطف على خطايانا مِنَ السِّحْرِ بيان لما منصوب على أنه حال من الضمير المجرور فان قيل كيف قالوا هذا وقد جاءوا مختارين يحلفون لعزة فرعون ان لهم الغلبة قال البغوي روى عن الحسن ان كان يكره قوما على تعلّم السحر كيلا يذهب أصله - فقد كان أكرههم في الابتداء وقال مقاتل كانت السحرة اثنين وسبعين اثنان من القبط وسبعون من بني إسرائيل وكان فرعون اكره الذين هم من بني إسرائيل فذلك قولهم وما أكرهتنا عليه من السّحر - وقال عبد العزيز ابن أبان قالت السحرة لفرعون أرنا موسى إذا نام فأراهم موسى نائما وعصاه تحرسه فقالوا ان هذا ليس بسحر ان الساحر إذا نام بطل سحره فأبى عليهم ان يعارضوه فذلك قولهم وما أكرهتنا عليه من السّحر وَاللَّهُ خَيْرٌ منك ومن جميع ما خلق ثوابا لمن جاءه مؤمنا قد عمل الصالحات وَأَبْقى ( 73 ) اى أدوم منك ومن جميع ما خلق عقابا لمن يأته مجرما بالكفر والمعاصي كذا قال محمد بن إسحاق ومحمد بن كعب فهذا جواب لقوله ولتعلمنّ ايّنا أشدّ عذابا وأبقى انّه اى الشأن . مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً مات على كفره وعصيانه فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها فيستريح من العذاب وَلا يَحْيى ( 74 ) حيوة مهناة . وَمَنْ يَأْتِهِ قرأ قالون بخلاف عنه وأبو جعفر ويعقوب باختلاس كسرة الهمزة في الوصل - وأبو شعيب بإسكانها والباقون باشباعها يعنى من مات مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ في الدنيا حال من الضمير مؤمنا فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى ( 75 ) جمع العليا مؤنث أعلى اى المنازل الرفيعة . جَنَّاتُ عَدْنٍ إقامة بدل من الدرجات أو عطف بيان تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها حال من الضمير المجرور في لهم والعامل فيها معنى الإشارة أو الاستقرار وَذلِكَ جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى ( 76 ) اى تطهر من أدناس الكفر والمعاصي قال الكلبي اعطى زكاة نفسه وقال لا إله الا اللّه - روى احمد والترمذي وابن ماجة وابن حبان بسند صحيح عن أبي سعيد الخدري والطبراني عن جابر بن سمرة وابن عساكر عن ابن عمرو عن أبي هريرة كلهم قالوا قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ان أهل درجات العلى ليراهم من هو أسفل منهم كما ترون الكوكب الطالع