محمد ثناء الله المظهري

150

التفسير المظهرى

مجتمعين لأنه أهيب في صدور الرائين كذا قال مقاتل والكلبي - نظيره ما قال اللّه تعالى انّ اللّه يحبّ الذين يقاتلون في سبيله صفّا كانّهم بنيان مرصوص - وصفّا على هذا حال من فاعل ايتوا - وقال ابن عبيدة الصف المجمع ويسمى المصلى صفّا فالمعنى ثم أتوا المكان الموعود وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى ( 64 ) اى فاز بالمطلوب من غلب وهو اعتراض - . قالُوا اى السحرة بعد ما آتوا الموعد مراعاة للأدب - أو استعظاما لكيدهم ووثوقهم بالغلبة في كلا التقديرين يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ عصاك أولا وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى ( 65 ) ان مع ما بعدها في الموضعين منصوب بفعل مضمر - أو مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره اختر إما القاءك أولا واما كوننا أول من القى . أو الأمر الّذي حان حينه اما القاؤك أولا واما كوننا أول الملقين . قالَ موسى بَلْ أَلْقُوا أنتم أو لا مقابلة للأدب بالأدب وعدم مبالاة بسحرهم وإسعافا إلى ما أوهموا من الميل إلى اللّه بذكر الأول صريحا في شقهم . وتغير النظم إلى وجد أبلغ . ولان يبرزوا ما معهم أو يستنفذوا أقصى وسعهم . ثم يظهر سلطانه فيقذف بالحق على الباطل فيدمغه فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ أصله عصور قلبت الواو ان ياءين وكسرت العين والصاد وفي الكلام حذف تقديره فالقوا حبالهم وعصيّهم فإذا حبالهم إلخ وإذا ظرف زمان للمفاجأة منصوب بفعل المفاجأة مضاف إلى جملة اسمية وحبالهم مع ما عطف عليه مبتداء وما بعده خبره . والعائد اما ضمير يخيل أو ضمير انها . والجملة ابتدائية والمعنى فالقوا ففاجأ موسى وقتا حبالهم وعصيهم فيها يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ قرأ ابن ذكوان ليخيل بالتاء على أن الضمير المرفوع راجع إلى الحبال والعصى وقوله أَنَّها تَسْعى ( 66 ) بدل اشتمال من الضمير المرفوع المستكن فيه وقرأ الباقون يخيل بالياء وعلى هذا انها تسعى مفعول قائم مقام الفاعل ليخيل - وفي القصة انهم لمّا القنو الحبال والعصى أخذوا أعين الناس . فرأى موسى والقوم بسحرهم كانّ الأرض امتلان حيات تسعى . وكانت أخذت ميلا من كل جانب . فَأَوْجَسَ اى أحسن وأضمر فِي نَفْسِهِ خِيفَةً التنكير للتقليل اى خوفا قليلا مُوسى ( 67 ) الوجس في الأصل الصوت الخفي وفي القاموس الوجس الفزع يقع في القلب أو السمع من صوت أو غيره - يعنى خاف موسى حينئذ خوفا مضمرا - قيل خاف من طبع البشرية ظنّا منه انها تقصده وقال مقاتل خاف على القوم ان يلتبس عليهم الأمر فيشكوا في امره فلا يتبعوه - والجملة معطوفة على فإذا حبالهم . قُلْنا حينئذ لموسى لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى ( 68 )