محمد ثناء الله المظهري

126

التفسير المظهرى

منصوبا على العلية لفعل محذوف من جملة مستأنفة تقديره ما أنزلناه الّا تذكرة وقيل هي مصدر في موقع الحال من الكاف أو القرآن أو مفعولا له على أن لتشقى متعلق بمحذوف هو صفة للقرآن تقديره ما أنزلنا عليك القرءان المنزل لتتعب بتبليغه لغرض الّا تذكرة لِمَنْ يَخْشى ( 3 ) اى لمن كان في قلبه خشية ورقة تلين بالإنذار - أو لمن علم اللّه منه ان يخشى بالتخويف فإنه هو المنتفع به . تَنْزِيلًا منصوب بإضمار فعله - أو بيخشى أو على المدح أو على البدل من تذكرة ان جعل حالا لا ان جعل مفعولا له لفظا أو معنى لان الشيء لا يعلل بنفسه ولا بنوعه مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى ( 4 ) متعلق بتنزيلا أو صفة له - وفيه التفات من التكلم إلى الغيبة للتفنن في الكلام وتفخيم المنزل من وجهين اسناد انزاله إلى ضمير الواحد العظيم شأنه ونسبته إلى المختص بالصفات والافعال العظيمة فذكر أفعاله وصفاته على الترتيب الّذي هو عند العقل فبدا بخلق الأرض والسماوات الّتي هي أصول العالم وقدم الأرض لأنها أقرب إلى الحس واظهر عنده من السماوات العلى وهي جمع العليا تأنيث الأعلى - . الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ( 5 ) مر تفسيره في سورة يونس . لَهُ ما فِي السَّماواتِ من الملائكة والكواكب والجبال والأنهار وَما فِي الْأَرْضِ من الجبال والأنهار والأشجار والمعادن والحيوانات والجن والانس والشياطين والملائكة وَما بَيْنَهُما من الهواء والرباح والسحاب والرعد والبرق وغير ذلك وَما تَحْتَ الثَّرى ( 6 ) وهو التراب الندى في الحديث فإذا كلب يأكل الثرى من انعطش يقال ثرى التراب إذا رشّ عليه الماء - قال البغوي قال الضحاك ويعنى ما وراء الثرى من شيء - وقال ابن عباس ان الأرضين على ظهر النون - والنون على بحر ورأسه وذنبه يلتقيان تحت العرش - والبحر على صخرة خضراء خضرة السماء منها وهي الصخرة الّتي ذكر اللّه في قصة لقمان فتكن في صخرة - والصخرة على قرن ثور والثور على الثرى ولا يعلم تحتها الا اللّه عزّ وجلّ وذلك الثور فاتح فاه - فإذا جعل اللّه البحار بحرا واحدا سالت في جوف ذراعي الثور فإذا وقعت في جوفه يبست - الرحمن مبتدأ ما بعده خبره أو مرفوع على المدح وما بعده خبر محذوف أو الرحمن خبر مبتدأ محذوف اى هو الرحمن وجملة على العرش استوى وجملة له ما في السّماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثّرى - اخبار مترادفة بغير عاطف نحو زيد عالم عاقل وجملة هو الرحمن إلى آخره بعد ذكر خلق الأرض والسماوات العلى اما مستأنفة في جواب بين لنا صفته واما مؤكدة لمضمون جملة لخلق .