محمد ثناء الله المظهري

120

التفسير المظهرى

سهل بن سعد والحسن بن عليّ والبزار عن ابن مسعود وليس في تلك الأحاديث قراءة الآية ولا قوله أول من يكسى إبراهيم وزاد في تلك الأحاديث انه قالت لبعض نسائه وا سوأتاه ينظر بعضنا إلى بعض قال شغل الناس عن ذلك لكلّ امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ونحو ذلك واللّه اعلم . لا يَمْلِكُونَ الضمير فيه للعباد المدلول عليها بذكر القسمين وجملة لا يملكون اما حال من المتقين والمجرمين واما مستأنفة الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ( 87 ) يعنى الا من تحلى بما يستعد به ويستأهل ان يشفع للعصاة من الايمان والعمل الصالح على ما وعد اللّه - حيث قال ادعوني استجب لكم وقال يستجيب الّذين أمنوا وعملوا الصّالحات ويزيدهم من فضله - قال ابن صالح عن ابن عباس يشفعهم في إخوانهم ويزيدهم من فضله في اخوان إخوانهم - أو المعنى الا من اتخذ من اللّه اذنا في الشفاعة نظيره قوله تعالى مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ - يقال عهد الأمير إلى فلان بكذا إذا امره به ومحل الموصول الرفع على البدل من الضمير أو النصب على الاستثناء وجاز ان يكون المستثنى مفرغا ويكون الواو في يملكون علامة الجمع لا الضمير مثل أكلوني البراغيث اى لا يملك الشفاعة أحد الّا من اتخذ - قيل المراد بمن اتّخذ عند الرّحمن عهدا من قال لا إله الا اللّه - فان اللّه وعد المؤمنين بالمغفرة حيث قال من يعمل مثقال ذرّة خيرا يره - وقال انّ اللّه يغفر الذّنوب جميعا - وقال عليه السلام حق العباد على اللّه ان لا يعذب من لا يشرك به متفق عليه من حديث معاذ ومحل الموصول حينئذ النصب على تقدير المضاف تقديره لا يملكون الشّفاعة الّا شفاعة من اتّخذ عند الرّحمن عهدا على أن الشفاعة مضاف إلى المفعول - نظيره قوله تعالى لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى - وقيل الضمير للمجرمين ويكون الشفاعة مصدرا مبنيّا للمفعول والاستثناء وحينئذ منقطع - والمعنى لا يملك المجرمون ان يشفع لهم لكن المؤمنين يشفع لهم - . وَقالُوا اى اليهود والنصارى وبعض العرب القائلون بان الملائكة بنات اللّه - والضمير عائد إلى غير مذكور لشهادة هذا القول منهم كأنهم معلومون معهودون اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً ( 88 ) قرأ حمزة والكسائي بضم الواو وسكون اللام في جميع المواضع من هذه السورة وفي الزخرف وسورة نوح - ووافقهما ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب في سورة نوح والباقون بفتحهما . لَقَدْ جِئْتُمْ أيها القائلون بهذا القول - فيه التفات من الغيبة إلى الخطاب تهديدا الكمال