محمد ثناء الله المظهري
111
التفسير المظهرى
فلا إشكال إذا التعذيب متأخر من الإحضار قيل اعلم هاهنا بمعنى العليم لاختصاص هذا العلم به تعالى وجاز ان يقال إن الكرام الكاتبين وغيرهم من الملائكة أيضا يعلمون الفاجر من التقى والسعيد من الشقي واللّه تعالى اعلم بذلك - قرأ حمزة والكسائي وحفص جثيّا وعتيّا وصليّا بكسر أوائلها كما ذكرنا في قوله تعالى وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا - والجمهور بضمها وهي على وزن فعول كما ذكرنا وقوله من كلّ شيعة ان كان يعمم الكفار والعصاة من المؤمنين ففي ذكر أشد تنبيه على أنه تعالى يعفو كثيرا من أهل العصيان - ولو خص ذلك بالكفار على ما يقتضيه السياق كما اختاره البغوي وأكثر المفسرين فالمراد انه يميّز طوائفهم أعتاهم فاعتاهم ويطرحهم في النار على الترتيب - أو يدخل كلّا طبقتها الّتي أعدت لهم اخرج ابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن مسعود رضى اللّه عنه في الآية قال يحشر الأول على الآخر حتى إذا تكاملت العدة آثارهم ثم يبدأ بالأكابر فالاكابر جرما ثم قرأ فو ربّك لنحشرنّهم إلى قوله عتيّا - واخرج هناد عن أبي الأحوص في الآية قال يبدأ الأكابر فالاكابر جرما - . وَإِنْ مِنْكُمْ ان نافية ومنكم صفة لمحذوف اى ان أحد منكم إِلَّا وارِدُها اى جهنم قيل القسم مضمر اى واللّه ما منكم الّا واردها بدليل ما ورد في الأحاديث الا تحلة القسم وسنذكرها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً الحتم مصدر حتم الأمر إذا وجب يعنى واجبا أوجبه اللّه على نفسه مَقْضِيًّا ( 71 ) قضاه اللّه عليكم بان وعده وعدا لا يمكن خلفه . . . . . . . . . . . . ثُمَّ نُنَجِّي عطف على مضمون ما سبق تقديره نوردكم جميعا في جهنم ثمّ ننجّى - قرأ الكسائي بالتخفيف من الافعال والباقون بالتشديد من التفعيل الَّذِينَ اتَّقَوْا الشرك فيساقون إلى الجنة بلا تعذيب أو بعد التعذيب وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ اى الكافرين فِيها اى في النار جِثِيًّا ( 72 ) جميعا وقيل جاثين على الركب والمراد بالورود الدخول وإن كان بطريق المرور على الصراط الّذي هو على متن جهنم - وقال قوم من أهل الأهواء ليس المراد بالورود الدخول فإنه من يدخلها لا ليخرج منها ابدا وقالوا النار لا يدخلها مؤمن ابدا لقوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها - بل المراد به الحضور والروية فإنهم يحضرون جميعا موضع الحساب وهو بقرب جهنم - ثم ينجى اللّه المتقين يأمرهم إلى الجنة ويذر الظالمين فيها جثيا يأمرهم إلى النار - نظيره قوله تعالى ولمّا ورد ماء مدين وقد كان موسى اشرف عليه ولم يدخله ويؤيده