محمد ثناء الله المظهري

9

التفسير المظهرى

بيجلوس واسم الكهف جيرم فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً يوجب لنا الهداية في الدين والمغفرة من الذنوب والرزق والامن من العدوّ وَهَيِّئْ لَنا قال البيضاوي وأصل التهية احداث هيئة الشيء مِنْ أَمْرِنا اى من الأمر الذي نحن عليه من الايمان ومفارقة الكفار رَشَداً أو المعنى اجعل لنا أمرنا كله رشدا - كقولك رايت منك رشدا اى استقامة على طريق الحق مع تصلب فيه كذا في القاموس وفيه رشد كنصر وفرح رشدا ورشدا ورشادا اهتدى كاسترشد واسترشد طلبه والرشيد في صفات اللّه تعالى بمعنى الهادي إلى سواء الصراط - والذي حسن تقديره فيما قدر - قال البغوي اختلفوا في سبب مصيرهم إلى الكهف قال محمد بن إسحاق مرج أهل الإنجيل وعظمت فيهم الخطايا وطغت فيهم الملوك حتى عبدوا الأصنام وذبحوا للطواغيت وفيهم بقايا على دين المسيح متمسكين بعبادة اللّه عزّ وجلّ وكان ممن فعل ذلك من ملوكهم ملك من الروم يقال له دقيانوس عبد الأصنام وذبح للطواغيت وقتل من خالفه - وكان ينزل قرى الروم ولا يترك في قرية نزلها أحدا الا فتنة حتى يذبح للطواغيت ويعبد الأصنام أو يقتله - حتى نزل مدينة أصحاب الكهف وهي أفسوس كلما نزلها كبر على أهل الايمان فاستخفوا منه وهربوا في كل وجه - وكان دقيانوس حين نزلها أمران يتبع أهل الايمان في أماكنهم - فيخرجونهم إلى دقيانوس فيخيّرهم بين القتل وبين عبادة الأوثان والذبح للطواغيت - فمنهم من يرغب في الحياة ومنهم من يأبى ان يعبد غير اللّه فيقتل - فلما رأى ذلك أهل الشدة في الايمان باللّه جعلوا يسلمون للعذاب والقتل فيقتلون ويقطعون - ثم يربط ما قطع من أجسامهم على سور المدينة من نواحيها وعلى كل باب من أبوابها - حتى عظمت الفتنة فلمّا رأى ذلك الفتية حزنوا حزنا شديدا فقاموا واشتغلوا بالصلاة والصيام والصدقة والتسبيح والدعاء - وكانوا من اشراف الروم وكانوا ثمانية نفر بكوا وتضرعوا إلى اللّه وجعلوا يقولون ربّنا ربّ السّماوات والأرض لن ندعو من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا ان عبدنا غيره - اكشف عن عبادك المؤمنين هذه الفتنة وارفع عنهم البلاء حتى يعلنوا بعبادتك فبينا هم على ذلك وقد دخلوا في مصلّى لهم أدركهم الشرط « 1 » فوجدوهم وهم سجود على وجوههم يبكون ويتضرعون إلى اللّه عزّ وجلّ فقالوا لهم ما خلّفكم عن امر الملك انطلقوا اليه ثم خرجوا فرفعوا أمرهم إلى دقيانوس فقالوا تجمع الناس للذبح لآلهتك وهؤلاء الفتية من أهل بيتك يستهزءون

--> ( 1 ) شرط السلطان نخبة أصحابه الذين يقدمهم على غيرهم من جنده 12 منه