محمد ثناء الله المظهري
101
التفسير المظهرى
قال سلام عليك إلى آخره فاعتزلهم فوهبنا له إسحاق ويعقوب وَكُلًّا اى كلا واحد منهما . جَعَلْنا نَبِيًّا ( 49 ) وَوَهَبْنا لَهُمْ اى للثلاثة مِنْ رَحْمَتِنا وكلمة من للتبعيض اى بعض رحمتنا قال الكلبي هو المال والأولاد الكرام وقيل الكتاب والنبوة قال البيضاوي لعل تخصيصهما بالذكر لأنهما شجرتا الأنبياء أو لأنه أراد ان يذكر إسماعيل بفضله على الانفراد وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا ( 50 ) المراد باللسان ما يصدر منه يقال لسان العرب اى لغتهم يعنى كلام صدق وهو ما يثنون عليهم أهل الملل كلهم ويفتخرون بهم استجابة لدعوته واجعل لي لسان صدق في الآخرين وإضافة اللسان إلى الصدق وتوصيفه بالعلو للدلالة على أنهم أحقاء بما يثنون عليهم وان محامدهم لا تخفى على تباعد الاعصار وتبدل الملل لهم ظرف مستقر مفعول ثان لجعلنا وعليا حال من الضمير المرفوع المستكن في الظرف . وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسى إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً قرأ الكوفيون بفتح اللام يعنى أخلصه اللّه واختاره لنفسه ونزهه عن التدنس بالتوجه إلى غيره والباقون بكسر اللام يعنى أسلمه وجهه وأخلص نفسه لله ونزه عبادته عن الشرك الجلى والخفي وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا ( 51 ) يعنى أرسله اللّه إلى الخلق فصار رفيعا في الدرجة مخبرا من اللّه باحكامه ولذلك قدم رسولا مع كون الرسالة أخص وأعلى من النبوة . وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ وهو جبل بين مصر ومدين ويقال اسمه الزبير وذلك حين اقبل من مدين ورأى النار فنودي يا موسى انى انا اللّه رب العلمين الْأَيْمَنِ اى جانب الّذي يلي يمين موسى عليه السلام إذ لا يمين للجبل وانما أضيف إلى الطور لأدنى ملابسة وكان موسى سائرا من مدين إلى مصر فلما وصل إلى الطور كان الطور على يمين موسى والمراد من جانبه الميمون فإنه تمثل له الكلام من تلك الجهة وَقَرَّبْناهُ بذاته تعالى قربا غير متكيف من لم يذقه لم يدر نَجِيًّا ( 52 ) حال من هذا الضميرين في قربناه اى مناجيا ربه بان اسمه كلامه . وَوَهَبْنا لَهُ اى لموسى حين دعا وقال واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي مِنْ رَحْمَتِنا اى من أجل رحمتنا أو بعض رحمتنا أَخاهُ مفعول لوهبنا ان كان من للسببية وبدل منه ان كان للتبعيض هارُونَ عطف بيان لاخاه نَبِيًّا ( 53 ) حال من مفعول وهبنا يعنى وهبنا له نبوة أخيه والا فكان هارون أكبر سنا منه قال البغوي ولذلك سمى هارون هبة اللّه . وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ بن إبراهيم جد النبي صلى اللّه عليه وسلم عليه عليهما إِنَّهُ