محمد ثناء الله المظهري

23

التفسير المظهرى

قَتَرٌ اى غبرة فيها سواد كذا روى ابن أبي حاتم وغيره عن ابن عباس وابن مسعود وَلا ذِلَّةٌ اى هو ان كما يرهق أهل النار أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 26 ) دائمون فيها لا زوال فيها ولا انقراض لنعيمها بخلاف الدنيا وزخارفها - . وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها عطف على قوله لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى على مذهب من يجوز في الدار زيد والحجرة عمرو أو هو مبتدأ خبره جزاء سيّئة تقديره جزاء الذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها اى نجازى سيئة بسيئة مثلها لا يزاد عليها وجاز ان يكون خبره كَأَنَّما أُغْشِيَتْ أو أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ وما بينهما اعتراض وقوله جزاء سيئة مبتدأ خبره محذوف اى جزاء سيئة واقع أو مقدر بمثلها أو الخبر بمثلها على زيادة الباء وَتَرْهَقُهُمْ تغشاهم ذِلَّةٌ هو ان ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ من زائدة يعنى ما لهم أحد يعصمهم من سخط اللّه أو ما لهم أحد من جهة اللّه أو من عنده من يعصمهم من عذاب اللّه كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً جمع قطعة مفعول ثان لاغشيت مِنَ اللَّيْلِ صفة لقطعا مُظْلِماً حال من الليل والعامل فيه أغشيت لان العامل في موصوفه عامل فيه أو معنى الفعل في من الليل وقرا ابن كثير والكسائي ويعقوب قطعا ساكن الطاء اى بعضا كقوله تعالى بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ * وعلى هذا يصح ان يكون مظلما صفة لقطعا أو حال منه أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 27 ) احتجت المعتزلة بهذه الآية على خلود أصحاب الكبائر في النار وردّ قولهم بان السيئات يعم الصغائر والكبائر والكفر فلو كانت الآية على عمومها لزم خلود أصحاب الصغائر أيضا ولم يقل به أحد وأيضا يأبى عنه قوله تعالى جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها فإنه يقتضى ان يكون جزاء الكبائر دون الكفر فوق الصغائر فلا يتصور الحكم بالخلود على العموم فمرجع الإشارة ليس الذين كسبوا السيئات على العموم بل بعضهم وهم الكفار كما في قوله تعالى وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ بعد قوله وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ وجاز ان يقال المراد بالذين كسبوا السيئات الكفار لان الذين أحسنوا يتناول