محمد ثناء الله المظهري
20
التفسير المظهرى
اى منفعة غير باقية قرا حفص بالنصب مصدر مؤكد اى تمتعون متاع الحياة الدنيا أو مفعول للبغى لأنه بمعنى الطلب فيكون الجار والمجرور من صلته والخبر محذوف تقديره بغيكم متاع الحياة الدّنيا محذور أو ضلال - أو مفعول فعل دل عليه البغي وعلى أنفسكم خبر وقرا الباقون بالرفع على أنه خبر بغيكم بعد خبر أو هو خبر وعلى أنفسكم صلة أو خبر محذوف تقديره ذاك متاع الحياة الدّنيا وعلى أنفسكم خبر بغيكم ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُكُمْ بالموت أو يوم القيامة فَنُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 23 ) بالجزاء عليه - . إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا اى حالها العجيبة في سرعة زوالها واغترار الناس بها كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ اى اشتبك وخالط بعضه بعضا بِهِ اى بسبب الماء نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ من الحبوب والثمار والبقول وَالْأَنْعامُ من الحشيش حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها حسنها وبهجتها بألوان النبات والأزهار وَازَّيَّنَتْ أصله تزينت كذا قرا ابن مسعود وَظَنَّ أَهْلُها اى أهل الأرض أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها اى على الأرض بمعنى انهم متمكنون من تحصيل ثمرتها بالجزاز والقطاف والحصاد ورفع غلتها والانتفاع بها أَتاها أَمْرُنا اى قضاؤنا بضرب زرعها ببعض العاهات بعد استيقانهم انه قد سلم لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها اى زرعها حَصِيداً اى شبيها بالمحصود من أصله كَأَنْ لَمْ تَغْنَ اى كان لم تلبث زرعها فحذف المضاف في الموضعين مبالغة وأقيم المضاف اليه مقامه مشتق من غنى بالمكان إذا أقام به بِالْأَمْسِ اى قبيل ذلك الزمان وهو مثل في الوقت القريب الماضي والممثل به مضمون الحكاية وهو زوال خضرة النبات وبهجتها فجاءة وذهابها حطاما بعد ما كان غصنا وزين الأرض حين طمع فيه أهله وظنوا انه قد سلم من الجوائح لا الماء وان كان متصلا بحرف التشبيه لأنه من التشبيه المركب قال قتادة معناه المتشبث بالدنيا يأتيه امر اللّه وعذابه اغفل ما يكون كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 24 ) فإنهم هم المنتفعون به . وَاللَّهُ يَدْعُوا جميع الناس إِلى دارِ السَّلامِ اى دار السلامة