محمد ثناء الله المظهري
12
التفسير المظهرى
عليهم السلام روى ابن ماجة وابن أبي الدنيا والدار قطني والآجري عن جابر قال قال النبي صلى اللّه عليه وسلم بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع عليهم نور فرفعوا رؤوسهم فإذا الرب تبارك وتعالى اشرف عليهم من فوقهم فقال السلام عليكم يا أهل الجنة وذلك قول اللّه تعالى سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ الحديث - وروى احمد والبزار وابن حيان عن ابن عمر انّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال أول من يدخل الجنة من خلق اللّه فقراء المهاجرين الذين تسير بهم الثغور وتتقى بهم المكاره ويموت أحدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء فيقول اللّه تعالى لمن يشاء من ملائكته ائتوهم فحيوهم فتقول الملائكة ربنا نحن سكان سمائك وخيرتك من خلقك فتأمرنا ان نأتى هؤلاء ونسلم عليهم قال إنهم كانوا عبادي يعبدونني ولا يشركون بي شيئا وتسير بهم الثغور وتتقى بهم المكاره ويموت أحدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء قال فتأتيهم الملائكة عند ذلك يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ . . . وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 10 ) لعل المعنى انهم إذا دخلوا الجنة وعاينوا عظمة اللّه تعالى مجّدوه ونعتوه بنعوت الجلال ثم حياهم الملائكة واللّه سبحانه بالسلامة عن الآفات والفوز بأصناف الكرامات فحمدوا اللّه تعالى واثنوا عليه بصفات الإكرام وان هي المخففة من الثقيلة قلت وجاز ان يكون مفسرة لانّ في الدعاء معنى القول قال البغوي يفتحون كلامهم بالتسبيح ويختمونه بالتحميد ويتكلمون بينهما بما أرادوا - . وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اى يسرعه إليهم اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ قال ابن عباس هذا في قول الرجل عند الغضب لأهله وولده لعنكم اللّه ولا بارك فيكم كذا قال قتادة ومعنى الآية لَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ الذي دعوه واستعجلوه تعجيلا كتعجيله لهم الخير حين دعوه واستعجلوه فحذف منه ما حذف لدلالة الباقي عليه ووضع استعجالهم موضع تعجيله لهم للاشعار بسرعة إجابة لهم في الخير حتى كانّ استعجالهم به تعجيل لهم وبان المراد بالشر الشر الذي استعجلوه - قيل نزلت الآية في النضر بن الحارث حين قال اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ . . . لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ اى لأميتوا وأهلكوا قرا ابن عامر ويعقوب لقضى بفتح القاف والضاد على البناء