محمد ثناء الله المظهري
99
التفسير المظهرى
المسلمون والمشركون ورأى إبليس الملائكة نزلوا من السماء وعلم أنه لا طاقة له بهم نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ ولى مدبرا هاربا روى الطبراني عن رفاعة بن رافع وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس قال امر اللّه تعالى نبيه صلى اللّه عليه وآله وسلم والمؤمنين بألف وكان جبرئيل في خمسمائة مجنبة وميكائيل في خمسمائة مجنبة وجاء إبليس في جند من الشياطين معه رايته في صورة رجال من بنى مدلج والشيطان في صورة سراقة بن مالك بن جعشم فقال الشيطان للمشركين لا غالب لكم اليوم من الناس وانى جار لكم من الناس واقبل جبرئيل إلى إبليس فلما رآه وكانت يده في يد رجل من المشركين انتزع إبليس يده ثم ولى مدبر أو شيعته فقال الرجل يا سراقة الست تزعم انك جار لنا وَقالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 45 ) فذلك حين رأى الملائكة فتشبث به الحارث بن هشام واسلم بعد ذلك وهو يزعم أنه سراقة لما سمع كلامه فضرب الشيطان في صدر الحارث فسقط الحارث وانطلق إبليس لا يلوى حتى سقط في البحر ورفع يديه وقال يا رب وعدك الذي وعدتني اللهم إني أسألك نظرتك إياي وخاف اى يخلص اليه القتل فقال أبو جهل يا معشر الناس لا يهمنكم خذلان سراقة فإنه كان على ميعاد من محمد ولا يهمنكم قتل عتبة وشيبة فإنهم قد عجلوا فو اللات والعزى لا نرجع حتى نقرن محمدا وأصحابه بالجبال ولا الفين رجلا منكم قتل رجلا منهم ولكن خذوهم أخذا نعرفهم سوء صنيعهم ويروى انهم رأوا سراقة بمكة بعد ذلك فقالوا له يا سراقة اخرمت الصف وأوقعت فينا الهزيمة فقال واللّه ما علمت شيئا من أمركم حتى كانت هزيمتكم وما شهدت وعلمت فما صدقوه حتى اسلموا وسمعوا ما انزل اللّه فيه فعلموا انه كان إبليس تمثل لهم قال البغوي قال قتادة قال إبليس انى أرى ما لا ترون وصدق وقال إني أخاف اللّه وكذب واللّه ما به مخافة اللّه ولكن علم أنه لا قوة به ولا منعة فأوردهم وأسلمهم وذلك عادة عدو اللّه لمن أطاعه إذا التقى الحق والباطل أسلمهم وتبرأ منهم وقال عطاء معناه انى أخاف اللّه ان يهلكني فيمن يهلك وقال الكلبي خاف ان يأخذه جبرئيل ويعرفهم حاله فلا يطيعوه وقيل انى أخاف اللّه اى اعلم صدق وعده لأوليائه لأنه كان على ثقة من