محمد ثناء الله المظهري
46
التفسير المظهرى
الكتاب وَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 23 ) بعد ظهور الحق عنادا قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ان أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها الا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل أهل النار فيدخلها الحديث متفق عليه عن ابن مسعود قال البغوي وقيل إنهم كانوا يقولون للنبي صلى اللّه عليه وسلّم احى لنا قصيا فإنه كان شيخا مباركا حتى يشهد لك بالنبوة فنؤمن بك فقال اللّه تعالى ولو أسمعهم كلام قصى لتولوا وهم معرضون . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ يعنى أجيبوهما بالطاعة إِذا دَعاكُمْ الرسول أفرد الضمير لما ذكرنا ولان دعوة اللّه يسمع من الرسول لِما يُحْيِيكُمْ قال السدى اى الايمان لان الكافر ميت وقال قتادة هو القرآن فيه الحياة وبه النجاة والعصمة في الدارين وقال مجاهد الحق وقال ابن إسحاق هو الجهاد حيث أعزكم اللّه به بعد الذل وقال القتيبي هو الشهادة قال اللّه تعالى بل احياء عند ربهم يرزقون فرحين قلت والأولى ان يقال هو كل ما دعا له الرسول صلى اللّه عليه وسلّم والتقيد ليس للاحتراز بل للمدح والتحريض فان طاعة الرسول في كل امر يحيي القلب وعصيانه يميته والمراد بحياة القلب طرد الغفلة عنه بخرق الحجب ودفع الظلمة روى الترمذي والنسائي من حديث أبي هريرة ان النبي صلى اللّه عليه وسلّم مر على أبى بن كعب وهو يصلى فدعاه فعجل أبى في صلاته ثم جاء فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ما منعك ان تجيبني إذا دعوتك قال كنت في الصلاة قال أليس اللّه تعالى يقول يا أيّها الذين أمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم فقال لا جرم يا رسول اللّه لا تدعوني الا أجبتك وان كنت مصليا وهذا الحديث يؤيد ما قلت بوجوب الإجابة لكل ما دعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم . ( مسئلة ) قيل إجابة الرسول لا يقطع الصلاة وقيل دعائه إن كان لامر لا يحتمل التأخير فللمصلى ان يقطع الصلاة لأجله والظاهر هو المعنى الأول والا فقطع الصلاة يجوز لكل امر ديني مهم يفوت بالتأخير كالأعمى يقع في البئر وهو يصلى لو لم يقطعها ولم يرشده واللّه اعلم وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ اى يميته