محمد ثناء الله المظهري

35

التفسير المظهرى

أبو لهب يده فضرب وجهي ضربة شديدة فثاورته « 1 » فاحتملنى فضرب بي الأرض ثم برك علىّ يضربني وكنت رجلا ضعيفا فقامت أم الفضل إلى عمود من عمد الحجرة فاخذته فضربته به ضربة فلقت في رأسه شجة منكرة وقالت استضعفته ان غاب عنه سيده فقام موليا ذليلا فو اللّه ما عاش الا سبع ليال حتى رماه اللّه عزّ وجل بالعدسة فقتله قال ابن جرير والعدسة « 2 » قرحة كانت العرب يتشاءم بها ويرون انها تعدو أشد العدو فلما أصابت أبا لهب تباعد عنه بنوه بعد موته ثلثا ولا تقرب جثته ولا يحاول دفنه فلما خافوا السبة « 3 » في تركه حفروا له ثم وضعوه بعصا في حفرته وقذفوه بالحجارة من بعيد حتى واروه قال ابن إسحاق في رواية يونس بن بكير انهم لم يحفروا له ولكنه أسندوه إلى حائط وقذفوا عليه الحجارة من خلف الحائط حتى واروه . ذلِكَ إشارة إلى الضرب والأمر به والخطاب للرسول صلى اللّه عليه وسلم وهو مبتدأ خبره بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ يعنى بسبب انهم عاندوهما اشتقاقه من الشق لان كلا من المتعاندين في شق خلاف شق الآخر كالمعاداة من العدوة والمخاصمة من الخصم وهو الجانب وَمَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يعاقبه اللّه عقابا شديدا فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 13 ) تقرير للتعليل أو وعيد بما أعد لهم في الآخرة بعد ما حاق بهم في الدنيا . ذلِكُمْ الخطاب مع الكفار على طريقة الالتفات ومحله الرفع اى الأمر ذلكم أو ذلكم العقاب واقع أو النصب بفعل دل عليه قوله تعالى فَذُوقُوهُ يعنى ذوقوا ذلكم العذاب في الدنيا فذوقوه أو غير ذلك الفعل مثل باشروا أو عليكم ويكون الفاء حينئذ عاطفة وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ ( 14 ) في الآخرة عطف على ذلكم أو الواو بمعنى مع والمعنى ذوقوا ما عجل لكم مع ما أجل لكم ووضع الظاهر موضع المضمر للدلالة على أن الكفر سبب موجب للعذاب الاجل والجمع بينهما والمؤمن لو أصابه مصيبة في الدنيا بما كسبت يداه كانت له كفارة ولا يعذب في الآخرة إنشاء اللّه تعالى روى البغوي بسنده في تفسير قوله تعالى ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم الآية عن علي رضى اللّه عنه قال ألا أخبركم بأفضل آية من كتاب اللّه حدثنا بها رسول اللّه

--> ( 1 ) ثاورته اى نهضت 12 ( 2 ) عدسة بثرة شبيه العدس تخرج في موضع من الجسد تقتل صاحبها غالبا 12 ( 3 ) السبة طعن الناس وقولهم بالسوء 12