محمد ثناء الله المظهري
334
التفسير المظهرى
الروم رقاهم « 1 » ولم يكد وقال انما قلت ذلك لاعلم صلابتكم على دينكم وأمركم ثم دعا رجلا من عرب تجيّب كان على نصارى العرب قال ادع لي رجلا حافظا للحديث عربى اللسان ابعثه إلى هذا الرجل بجواب كتابه فجاءنى فدفع الىّ هرقل كتابا فقال اذهب بكتابي هذا إلى هذا الرجل فما سمعته من حديثه فاحفظ لي منه ثلث خصال هل يذكر صحيفته التي كتب بشيء وانظر إذا قرأ كتابي فهل يذكر الليل وانظر إلى ظهره هل فيه شيء يريبك قال فانطلقت بكتابه حتى جئت تبوكا فإذا هو جالس بين ظهراني أصحابه محتبيا على الماء فقلت اين صاحبكم قيل هو ذا فأقبلت امشي حتى جلست بين يديه فناولته كتابي فوضعه في حجره ثم قال ممن أنت قلت انا من تنوخ قال هل لك في الإسلام الحنيفة ملة أبيك إبراهيم قلت انى رسول قوم وعلى دين قوم حتى ارجع إليهم فضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقال إنك لا تهدى من أحببت ولكن اللّه يهدى من يشاء وهو اعلم بالمهتدين يا أخا تنوخ انى كتبت كتابا إلى كسرى فمزقه وممزق ملكه وكتبت إلى النجاشي بصحيفة فمزقها واللّه ممزقه وممزق ملكه وكتبت إلى صاحبك بصحيفة فامسكها فلن يزال الناس يجدون منه بأسا ما دام في العيش خير قلت هذه احدى الثلث التي أوصاني صاحبي بها فأخذت سهما من جعبتى فكتبتها في جفن سيفي ثم ناول الصحيفة رجلا عن يساره قلت من صاحب كتابكم الذي يقرأ لكم قالوا معاوية فإذا في كتاب صاحبي تدعوني إلى جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين فأين النار فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سبحان اللّه اين النهار إذا جاء الليل فأخذت سهما من جعبتى فكتبته في جنب سيفي فلما فرغ من قراءة كتابي قال إن لك حقا وانك رسول اللّه فلو وجدت عندنا جائزة جوزناك بها انا سفر « 2 » مرملون قال فناداه رجل من طائفة الناس انا أجوزه ففتح رحله فإذا هو بحلة صفراء فوضعها في حجري قلت من صاحب الجائزة قيل لي عثمان ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أيكم ينزل هذا الرجل فقال فتى من الأنصار انا فقام الأنصاري وقمت معه حتى إذا خرجت من طائفة المجلس ناداني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال تعال يا أخا تنوخ فأقبلت أهوى حتى كنت في مجلسي الذي كنت بين يديه فحل حبوته عن ظهره وقال هنا
--> ( 1 ) من الرقي بضم الراء بمعنى الصعود 12 . ( 2 ) سفر جمع سافر كركب وراكب 12 .