محمد ثناء الله المظهري
332
التفسير المظهرى
ثم رجع مثل الذي صب ففعل ذلك ثلاثة أيام وفي قصة أخرى روى محمد بن عمر وأبو نعيم وابن عساكر عن عرباض بن سارية فذكر قصة أنه قال كنا ثلاثة انا وجعال بن سراقة وعبد اللّه بن مغفل المزني كلنا جياع انما نعيش بباب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فدخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قبة ومعه زوجته أم سلمة فطلب شيئا فلم يجد فخرج فنادى بلا لأهل من عشاء لهؤلاء النفر فاخذ الجرب ينفضها جرابا جرابا فتقع التمرة والثمرتان حتى رايت في يده سبع تمرات ثم دعا بصفحة فوضع التمر فيها ثم وضع يده على التمرات وسمى اللّه تعالى فقال كلوابسم اللّه فأكلنا فأحصيت أربعا وخمسين تمرة اكلتها أعدها عدا ونواها في يدي الأخرى وصاحباي يصنعان مثل ما اصنع وشبعنا وأكل كل واحد منا خمسين تمرة ورفعنا أيدينا فإذا التمرات السبع كما هي فقال يا بلال ارفعها فإنه لا يأكل منها أحد الا نسهل شبعا فلما أصبح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وصلّى صلاة الصبح انصرف إلى فناء قبته فجلس وجلسنا حوله وفقراء من المسلمين عشرة فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم هل لكم من الغداء فدعا بلالا بالتمرات فوضع يده عليهن في الصفحة ثم قال كلوابسم اللّه فأكلنا فو الذي بعثه بالحق حتى أشبعنا وانا لعشرة ثم رفعوا منها أيديهم شبعا وإذا التمرات كما هي فقال لولا انى استحيى من ربى لأكلنا من هذه التمر حتى نرد المدينة من آخرنا وطلع غليم من أهل البلد فاخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم التمرات بيده فدفعها اليه فولّى الغلام يلوكهن روى محمد بن عمر انه هاجت ريح شديد بتبوك فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لموت منافق عظيم النفاق فقدموا المدينة فوجدوا منافقا عظيم النفاق قد مات روى محمد بن عمر انه قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نفر من سعد هزيم فقالوا يا رسول اللّه انا قدمنا إليك وتركنا أهلنا على بئر قليل مائها وهذا القيظ ونحن نخاف ان تفرقنا ان نقتطع لان الإسلام لم يغش حولنا بعد فادع اللّه لنا في مائنا فانا ان روينا به فلا قوم أغر منا لا يقربنا أحد مخالف لديننا فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ابغوني حصيات فتناول بعضهم ثلث حصيات فدفعهن إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فعركهن بيده ثم قال اذهبوا بهذه الحصيات إلى بئركم فاطرحوا واحدة واحدة وسموا اللّه تعالى فانصرف القوم من عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ففعلوا ذلك فجاشت بئرهم بالرواء ونفوا من حاربهم من أهل الشرك ووطئوهم فما انصرف