محمد ثناء الله المظهري

32

التفسير المظهرى

الفاعل على القراءتين هو اللّه والظرف بدل ثان من إذ يعدكم لاظهار نعمة ثالثة أو متعلق بالنصر أو بما في عند اللّه من معنى الفعل أو بجعل أو بإضمار اذكر امنة منه اى أمنا كائنا من اللّه مصدر امنت أمنا أو امنة وأمانا مفعول له باعتبار المعنى فان قوله يغشيكم النعاس يتضمن معنى تنعسون ويغشاكم بمعناه والامنة فعل لفاعله ويجوز ان يراد به الايمان فيكون فعل المغشى وان يجعل على قراءة ابن كثير وأبو عمر فعل النعاس على المجاز لأنها لأصحابه أو لأنه كان من حقه ان لا يغشاهم لشدة الخوف فلما غشاهم فكأنه حصلت له امنة من اللّه لولاها لم يغشهم قال عبد اللّه بن مسعود النعاس في القتال امنة من اللّه عزّ وجل وفي الصلاة من الشيطان روى عبد بن حميد عن قتادة قال كان النعاس امنة « 1 » من اللّه وكان النعاس نعاسين نعاس يوم بدر ونعاس يوم أحد وقد مر ذكر النعاس في القصة وذكر المطر الذي ذكره اللّه تعالى في كتابه فقال وَيُنَزِّلُ قرأ ابن كثير وأبو عمرو بالتخفيف والباقون بالتشديد عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ من الحدث والجنابة وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ يعنى وسوسته إليهم تزعمون أنكم أولياء اللّه وفيكم رسوله وقد غلبكم المشركون على الماء وأنتم مصلون مجنبون وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ يقويها بالوثوق على لطف اللّه بهم وإنزال السكينة عليها يقال فلان رابط الجاش إذا قوى قلبه وأصل الربط الشد وذلك يقتضى القوة والاستحكام وَيُثَبِّتَ بِهِ اى بالمطر الْأَقْدامَ ( 11 ) حيث صلب الرمل ولم يذهب الاقدام فيها أو بالصبر وقوة القلب . إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ الذين أمد بهم المؤمنين بدل ثالث أو متعلق بيثبت أَنِّي مَعَكُمْ في إعانة المؤمنين وثبتهم وهو مفعول يوحى فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا بمحاربة أعدائهم وتكثير سوادهم وبشارتهم بالنصر قال مقاتل كان الملك يمشى امام الصف في صورة الرجل ويقول أبشروا فان اللّه ناصركم سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ هو امتلاء القلب من الخوف يعنى الخوف من المؤمنين قرأ ابن عامر والكسائي بضم العين والباقون بسكونها وهذا بمنزلة التفسير لقوله انى معكم روى أبو نعيم عن ابن عباس رضى اللّه عنهما قال قلت لأبي يا أبت كيف أسرك أبو اليسر ولو شئت لجعلته

--> ( 1 ) يعنى الامن الذي هو ضد الخوف فعل لفاعل تنعسون اى المخاطبون 12