محمد ثناء الله المظهري

319

التفسير المظهرى

وكونوا مع الصادقين فو اللّه ما أنعم اللّه تعالى علىّ من نعمة بعد ان هداني للاسلام أعظم من نفسي من صدقي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ان لا أكون كذبة فأهلك كما هلك الذين كذبوا حين انزل الوحي شر « 1 » ما قال لاحد فقال تبارك وتعالى سيحلفون باللّه لكم إذا انقلبتم إليهم إلى قوله فان اللّه لا يرضى عن القوم الفاسقين قال كعب وكنا تخلفنا أيها الثلاثة عن امر أولئك الذين قبل منهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حين حلفوا له فبايعهم واستغفر لهم وارجا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أمرنا حتى قضى اللّه سبحانه فيه بذلك قال اللّه تعالى وعلى الثلاثة الذين خلفوا وليس الذي ذكر اللّه تعالى ممن خلفنا عن الغزو وانما هو تخليفه إيانا وارجاؤه أمرنا عمن خلف واعتذر اليه فقبل منه قال في النور لعل الحكمة في هجران كعب وصاحبيه خمسين ليلة انها كانت هذه مدة غيبته صلى اللّه عليه وسلم في سفر تلك الغزوة قال اللّه تعالى حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ لاعراض الناس عنهم بِما رَحُبَتْ اى مع رحبها وسعتها وهذا مثل لشدة الحيرة في أمرهم كأنهم لا يجدون فيها مكانا ليقرون فيه قلقا واضطرابا وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ اى قلوبهم من فرط الوحشة والغم بحيث لا يسعها انس ولا سرور وَظَنُّوا اى علموا أَنْ لا مَلْجَأَ اى لا مفزع مِنَ اللَّهِ من سخطه إِلَّا إِلَيْهِ اى الا إلى استغفاره ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ اى قبل توبتهم لِيَتُوبُوا اى ليستقيموا على التوبة فان توبتهم قد سبقت أو المعنى ليعدوا من جملة التوابين عن أبي بكر الوراق أنه قال التوبة النصوح ان يضيق على التائب إذا أذنب الأرض بما رحبت وتضيق عليه نفسه كتوبة هؤلاء الثلاثة إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ عن أبي موسى قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ان اللّه يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها رواه مسلم وعن انس قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم اللّه أشد فرحا يتوب عبده حين يتوب اليه من أحدكم كان راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فايس منها فاتى شجرة فاضطجع في ظلها قد ايس من راحلته فبينما هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده

--> ( 1 ) شر ما قال لاحد بالإضافة به اى قال قولا شر القول الكائن لاحد من الناس 12 .