محمد ثناء الله المظهري

287

التفسير المظهرى

وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ قيل هم بقية المهاجرين والأنصار سوى السابقين الأولين وقيل هم الذين سلكوا سبيلهم في الايمان والهجرة والنصرة إلى يوم القيامة قلت ويمكن ان يكون المراد من السابقين المقربين الذين قال اللّه تعالى فيهم والسابقون السابقون أولئك المقربون في جنات النعيم ثلة من الأولين يعنى من الصحابة والتابعين واتباعهم فإنهم الأولون من هذه الأمة وقليل من الآخرين اى آخري هذه الأمة يعنى بعد الألف وهم أرباب كمالات النبوة فإنهم كثيرون في الصدر الأول قال المجدد للألف الثاني رضى اللّه عنه الصحابة كلهم كانوا من أرباب كمالات النبوة وأكثر التابعين وبعض من اتباع التابعين وقيل بعد الألف من الهجرة قلت فعلى هذا قوله تعالى من المهاجرين والأنصار بيان للسابقين الأولين وليست كلمة من للتبعيض والذين اتبعوهم بإحسان يشتمل السابقين الآخرين وأصحاب اليمين الذين هم ثلة من الأولين من الصدر الأول ومن بعدهم وثلة من الآخرين إلى ما بعد الألف إلى يوم القيامة وقال عطاء الذين اتبعوهم بإحسان هم الذين يذكرون الصحابة بالترحم والدعاء قال أبو صخر حميد بن زياد أتيت محمد بن كعب القرظي فقلت له ما قولك في أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال جميع أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الجنة محسنهم وسيئهم فقلت له من اين تقول هذا قال أقرأ قوله تعالى والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار « 1 » إلى أن قال رضى اللّه عنهم ورضوا عنه قال والذين اتبعوهم بإحسان شرط في التابعين شريطة وهو ان يتبعوهم في أفعالهم الحسنة دون السيئة قال أبو صخر فكأني لم يقرأ هذه الآية قط وما عرفت تفسيرها حتى قرأها علىّ محمد بن كعب قلت وأولى بالاحتجاج على كون جميع الصحابة في الجنة قوله تعالى لا يستوى منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد

--> ( 1 ) وعن حبيب الشهيد عن عمر بن عامر الأنصاري ان عمر بن الخطاب قرأ أو السابقون الأولون من المهاجرين والأنصاري الذين اتبعوهم بإحسان فرفع الأنصار ولم يلحق الواو في الذين فقال له زيد بن ثابت والذين فقال الذين فقال زيد أمير المؤمنين اعلم فقال ايتوني بالى بن كعب فاتاه فسأله عن ذلك فقال والذين فقال فنعم إذا فتابع أبيا 12 .