محمد ثناء الله المظهري
283
التفسير المظهرى
علة للنهي لان غرض المعتذر ان يصدق فيما يعتذر به ثم بين علة عدم التصديق وقال قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ أعلمنا بالوحي إلى نبيه صلى اللّه عليه وسلم بعض اخباركم وهو ما في ضمائركم من الشر والفساد وما زورتم من الاعتذارات الكاذبة وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ في المستقبل من الزمان هل تتوبون من نفاقكم أم تقيمون عليه فيه استتابة وامهال للتوبة ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ بعد الموت وضع الوصف موضع الضمير للدلالة على أنه مطلع على سرهم وعلتهم لا يفوت شئ من ضمائرهم وأعمالهم من علمه فَيُنَبِّئُكُمْ بالتعذيب بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 94 ) سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ ولا تعاتبوهم . فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ ولا تعاتبوهم ولا تصاحبوهم إِنَّهُمْ رِجْسٌ اى لأنهم أرجاس لخبث باطنهم فلا يجوز معهم المؤانسة والمصاحبة ولا ينفعهم المعاتبة لعدم صلاحيتهم للتطهر والمقصود عن المعاتبة انما هو التطهير بالحمل على الإنابة وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ من تمام التعليل كأنه قال إنهم أرجاس من أهل النار فلا تصاحبوهم ولا تعاتبوهم جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 95 ) يجوز ان يكون مصدر الفعل محذوف اى يجزون جزاء أو يكون علة لكون مأواهم جهنم قال البغوي قال ابن عباس نزلت في جد بن قيس ومعتب بن قشير وأصحابهما كانوا ثمانين رجلا من المنافقين فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم حين قدم المدينة لا تجالسوهم ولا تكلموهم وقال مقاتل نزلت في عبد اللّه بن أبي حلف للنبي صلى اللّه عليه وسلم باللّه الذي لا إله الا هو ان لا يتحلف عنه بعدها وطلب من النبي صلى اللّه عليه وسلم ان يرضى عنه فانزل اللّه هذه الآية . يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ يحلفهم فتستديموا على ما كنتم تفعلون بهم فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ ( 96 ) اى عنهم وضع المظهر موضع المضمر ليدل على موجب عدم الرضا يعنى ان لبسوا عليكم ورضيتم بهم لا يمكنهم ان يلبسوا على اللّه ويرضوه مع كفرهم ولا ينفعهم رضاؤكم مع سخط اللّه تعالى فإنه ينزل بهم الهوان في الدنيا والعذاب في الآخرة والمقصود من الآية النهى عن الرضاء عنهم والاغترار بمعاذيرهم . الْأَعْرابُ يعنى أهل البادية