محمد ثناء الله المظهري
263
التفسير المظهرى
فعلتم أيها المنافقون فعلا مثل فعل الذين كانوا من قبلكم من العدول عن امر اللّه فلعنتم كما لعنوا كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً بطشا ومنعة وَأَكْثَرَ أَمْوالًا وَأَوْلاداً بيان لتشبههم بهم وتمثيل حالهم بحالهم فَاسْتَمْتَعُوا يعنى فتمتعوا وانتفعوا بِخَلاقِهِمْ اى بنصيبهم من الدنيا ولذاتها واشتقاقه من الخلق بمعنى التقدير فان الخلاق ما قدر لصاحبه فَاسْتَمْتَعْتُمْ أيها المنافقون بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ ذم الأولين باستمتاعهم بالحظوظ الدنية الفانية الغير المرضية للّه تعالى معرضين عن تحصيل لذائذ الباقية القوية المرضية تمهيدا الذم المخاطبين بمشابهتهم واقتفاء آثارهم وَخُضْتُمْ اى دخلتم في الباطل واللهو كَالَّذِي خاضُوا يعنى كالخوض الذي خاضوا أو كالفوج الذي خاضوا أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ لم يستحقوا عليها ثوابا في الدارين وَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 69 ) الذين خسروا الدنيا والآخرة يعنى كما حبطت أعمالهم وخسروا كذلك حبطت أعمالكم وخسرتم عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لتتبعن سنن الذين من قبلكم شبرا شبرا وذراعا ذراعا حتى لو دخلوا جحر ضب لتبعتموهم قلنا يا رسول اللّه اليهود والنصارى قال فمن وفي رواية أبي هريرة فهل الناس الا هم رواه البخاري وروى الحاكم عن ابن عباس عنه صلى اللّه عليه وسلم لتركبن سنن من قبلكم شبرا بشبر ذراعا بذراع حتى لو أن أحدهم دخل حجر ضب لدخلتم ولو أن أحدهم جامع امرأته بالطريق لفعلتموه قال البغوي قال ابن مسعود أنتم أشبه الأمم ببني إسرائيل سمتا وهديا تتبعون عملهم حذو القذّة بالقذّة غير انى لا أدرى أتعبدون العجل أم لا قوله تعالى . أَ لَمْ يَأْتِهِمْ يعنى المنافقين التفات من الخطاب إلى الغيبة نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ انهم عصوا رسلنا وخالفوا أمرنا فعذبناهم وأهلكناهم ثم ذكرهم فقال قَوْمِ نُوحٍ مع ما عطف عليه بدل من الموصول يعنى أهلكوا بالطوفان لكفرهم وَعادٍ أهلكوا بالريح وَثَمُودَ أهلكوا بالرجفة وَقَوْمِ إِبْراهِيمَ بسلب النعمة وإهلاك نمرود بنملة وإهلاك أصحابه وَأَصْحابِ مَدْيَنَ