محمد ثناء الله المظهري

255

التفسير المظهرى

جهلا بحالكم بل ترفقا وترحما عليكم أو المعنى رحمة للذين أمنوا منكم مخلصين حيث استنقذهم من الكفر إلى الايمان ويشفع لهم في الآخرة ويستنقذ من النار إلى الجنة . وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 61 ) لا يفيد لهم تسليم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قولهم واعتذارهم قال مقاتل والكلبي نزلت في رهط من المنافقين تخلفوا عن غزوة تبوك فلما رجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أتوه يعتذرون ويحلفون فانزل اللّه تعالى . يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ على معاذيرهم فيما قالوا وتخلفوا لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ عنهم والخطاب للمؤمنين وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ بالطاعة والإخلاص والضمير راجع إلى اللّه تعالى لان إرضاء اللّه تعالى لا يتحقق بالايمان الكاذبة بل بالطاعة والإخلاص فالتقدير واللّه أحق ان يرضوه والرسول كذلك وقيل الضمير راجع إلى كل منهما وانما وحد الضمير لأنه لا تفاوت بين رضاء اللّه ورضاء رسوله فكأنهما في حكم شئ واحد وقيل الضمير راجع إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم لان الكلام في إيذاء الرسول وارضائه إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ ( 22 ) صدقا شرط حذف جزائه لما يدل عليه السياق يعنى إن كانوا مؤمنين صدقا فليرضوا اللّه ورسوله بالطاعة والإخلاص لكنهم لم يرضوا اللّه ورسوله ولم يخلصوا ايمانهم . أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ الضمير للشأن مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ اى يخالف اللّه ورسوله بالمعصية والتخلف عن الغز وبعد الاستنفار مفاعلة من الحد بمعنى الجانب فان المخالف لاحد يكون في جانب مغاير لجانبه فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها « 1 » على حذف الخبر اى الحق ان له نار جهنم أو على تكرير ان للتأكيد ويحتمل ان يكون معطوفا على أنه ويكون الجواب محذوفا تقديره من يحادد اللّه ورسوله يهلك ذلِكَ اى دخول النار والهلاك الْخِزْيُ الْعَظِيمُ ( 63 ) هذه الآية في مقام التعليل لقوله اللّه ورسوله

--> ( 1 ) عن يزيد بن هارون انه خطب أبو بكر الصديق فقال في خطبته يؤتى بعيد قد أنعم اللّه عليه وبسط له في رزقه وأصح بدنه وقد كفر نعم ربه فوقف بين يدي اللّه فيقال له ما ذا عملت ليومك هذا ما قدمت لنفسك فلا يجده قدم خيرا فيبكى حتى ينفذ الدموع ثم يعير ويجزى ما ضيع من طاعة اللّه فينتجب حتى يسقط صدقاته على وجنتيه وكل واحد منهما فرسخ ثم يعير ويجزى حتى يقول يا رب ابعثني إلى النار وأرخى من مقامي هذا وذلك قوله تعالى ومن يحادد اللّه ورسوله فان له نار جهنم إلى الآية 12 .