محمد ثناء الله المظهري
240
التفسير المظهرى
الأصناف اهتماما بها فان لهذا الأصناف مزية على غيرهم من الفقراء فالمراد من الآية واللّه سبحانه اعلم أن المصرف هم الفقراء لكن الأولى ان يلتمس لاعطاء الزكاة سببا يترجح به المعطى له على غيره من الفقراء فالمسكين الذي لا يسأل الناس أولى من السائلين لكونه أفقر والمسافر الفقير أفقر وأشد حاجة من المقيم والغازي والحاج والكاتب والمؤلف للاسلام أحرى لان يعطوا من غيرهم لان في اعطائهم إعانة على الحج الذي هو أحد أركان الإسلام والجهاد الذي هو ذروة سنامه وعلى فك الرقبة الذي هو مفرغ لكثير من الخيرات ولا دلالة في الآية على أن أسباب المزية منحصرة في هذه الأمور بل للمزية أسباب غيره أيضا وانما ذكرت هذه الأمور تمثيلا فان منها القرابة قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى وابدأ بمن تعول رواه البخاري من حديث أبي هريرة ومسلم من حديث حكيم بن حزام وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دينارا نفقته في سبيل اللّه ودينار تصدقته به على رقبة ودينار تصدقته به على مسكين ودينار أنفقته على أهلك أعظمها اجرا الذي أنفقته على أهلك رواه مسلم من حديث أبي هريرة وعن ميمونة بنت الحارث انها أعتقت وليدة في زمان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فذكرت ذلك لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لاجرك متفق عليه وعن سليمان بن عامر قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الصدقة على المسكين صدقة وعلى ذي الرحم ثنتان صدقة وصلة رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة والدارمي وعن انس قال قال أبو طلحة ان أحب مالي إلى بيرحاء وانه صدقة للّه تعالى أرجو برّها وذخرها عند اللّه فضعها يا رسول اللّه حيث أراك اللّه فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أرى ان تجعلها في الأقربين فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبنى عمه متفق عليه غير أنه لا يجوز دفع الزكاة إلى من بينها ولادا وزوجية عند أبى حنيفة رحمه اللّه لان منافع املاكهم متصلة شرعا وعرفا فلا يتحقق التمليك على الكمال قال اللّه تعالى ووجدك عائلا فأغنى يعنى بمال خديجة وقال عليه السلام أنت ومالك لأبيك قال ابن همام وسائر القرابات غير الولاد يجوز الدفع معه بل أولى لما فيه من