محمد ثناء الله المظهري
24
التفسير المظهرى
فما شرب منهم أحد الا قتل الا ما كان من حكيم بن حزام فإنه لم يقتل واسلم بعد ذلك وحسن إسلامه فكان إذا اجتهد في يمينه قال لا والذي نجاني يوم بدر فلما اطمأن القوم بعثوا عمير بن وهب الجمحي واسلم بعد ذلك فقالوا له احرز لنا أصحاب محمد فجال بفرسه حول العسكر ثم رجع إليهم فقال ثلاثمائة رجل يزيدون قليلا أو ينقصون لكن أمهلوني حتى انظر للقوم كمين « 1 » مدد فضرب « 2 » في الوادي حتى ابعد فلم ير شيئا فرجع إليهم فقال ما رأيت شيئا ولكن رأيت يا معشر قريش البلا « 3 » يا تحمل المنايا نواضح « 4 » يثرب تحمل الناقع « 5 » قوم ليس لهم منعة ولا ملجأ الا سيوفهم اما ترونهم حرسا يتكلمون يتلمظون « 6 » تلمظ الأفاعي واللّه ما أرى ان يقتل رجل منهم حتى يقتل منكم فإذا أصابوا منكم اعدادهم فما في العيش خير بعد ذلك فرءوا آرائكم فبعثوا أبا سلمة الحشمى فاطاف بالمسلمين على فرسه ثم رجع فقال واللّه ما رأيت جلدا ولا عدوا ولا حلقة ولا كراعا ولكن رأيتهم قوما لا يرونهم يولوا إلى أهليهم قوما مسلمين مستميتين ليست لهم منعة ولا ملجأ الا سيوفهم زرق الأعين كأنهم الحصا تحت الحجف فرءوا آرائكم فلما سمع حكيم بن حزام ذلك مشى في الناس فاتى عتبة بن ربيعة فكلمه يرجع بالناس وقال يا أبا الوليد انك كبير قريش وسيدها والمطاع فيها هل لك من الأمر لا تزال تذكر منه يخبر إلى آخر الدهر قال وما ذاك يا حكيم قال ترجع بالناس وتحتمل امر حليفك عمرو الحضرمي قال قد فعلت أنت على بذلك انما هو حليفى فعليّ عقله « 7 » وما أصيب من ماله فأت ابن حنظلة فأبى لا أخشى ان يسحر امر الناس غيره يعنى أبا جهل ثم قال عتبة خطيبا في الناس فقال يا معشر قريش انكم واللّه ما تضعون فان تلقوا محمدا وأصحابه شيئا واللّه لئن أصبحتموه لا يزال الرجل في وجه رجل يكره النظر اليه قتل ابن عمه أو ابن خاله أو رجلا من عشيرته فارجعوا وخلوا بين محمد وسائر العرب فان أصابوه فذلك الذي أردتم وان كان غير ذلك ألقاكم « 8 » ولم تعرضوه منه بما تريدون انى
--> ( 1 ) المستخفى في الحرب حيلة 12 ( 2 ) ضرب في الوادي سار فيه 12 ( 3 ) البلايا جمع بلية وهي الفاقة والداية تخف بيدها حضرة ويشد رأسها إلى خلفها وتبلى اى تترك على قبر الميت فلا تعلف ولا تسقى حتى تموت وكان بعض العرب ممن يقر بالبعث يزعم أن صاحبها يحشر عليها راكبا وإذا لم يفعل بها ذلك يحشر ما شيئا 12 - ( 4 ) الناضح الإبل تسقى عليها الماء 12 ( 5 ) الناقع البالع ويقال الثابت 12 ( 6 ) التلمظ إدارة اللسان في الفم تتبع اثر ما كان ( 7 ) عقل الدية 12 ( 8 ) ألقاكم اوحدكم 12 -