محمد ثناء الله المظهري
227
التفسير المظهرى
فليتوكلوا عليه وفيه تأكيد وبالفاء اشعار بأنه لا ينبغي لهم ان يتوكلوا على غيره وهو وليهم والقدير على كل شئ . قُلْ لهم يا محمد هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا فيه حذف أحد التاءين أصله تتربصون يعنى ما تنتظرون بنا أيها الكفار أو المنافقون إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ اى احدى العاقبتين كل منهما حسنى العواقب وذلك القتل في سبيل اللّه وذلك وإن كان قبيحا على زعمكم لكنه احدى العاقبتين الحسنين في حقنا أحدهما هذه وهي شهادة مورثة للجنة والحياة المؤبدة وثانيهما النصر والغنيمة عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انتدب اللّه لمن خرج في سبيله لا يخرجه الا ايمان لي وتصديق برسلي ان ارجعه بما نال من اجر وغنيمة أو ادخله الجنة متفق عليه والترديد مانعة الخلو دون الجمع وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ احدى السوأتين ان لا تتوبوا أحد لهما أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ يوم القيامة ان ظفرتم في الدنيا وثانيهما ما قال أَوْ بِأَيْدِينا اى أو بعذاب بأيدينا وهو القتل على الكفر المفضى إلى عذاب النار وهذا على تقدير كون الخطاب لمطلق الكفار وعلى تقدير كونه للمنافقين خاصة فاحدى السوأتين ان يصيبكم اللّه بعذاب من عنده اى يهلككم كما أهلك الأمم الخالية فيعذبكم في النار ان متم على النفاق وثانيهما القتل على الكفر ان أظهرتم ما في قلوبكم فَتَرَبَّصُوا ما هو عاقبتنا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ ( 52 ) ما هو عاقبتكم وقال الحسن تربصوا مواعيد الشيطان انا متربصون مواعيد الرحمن من اظهار دينه . قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً نصب على الحال اى طائعين من غير الزام من اللّه ورسوله أو مكرهين اى ملزمين سمى الإلزام اكراها لأنهم كانوا منافقين فكان إلزامهم الانفاق شاقا عليهم كالاكراه وهذا صيغة امر بمعنى الخبر تقديره لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ نفقاتكم سواء أنفقتم طوعا أو كرها وفائدته المبالغة في الحكم بتساوي الانفاقين في عدم القبول كأنهم أمروا ان يمتحنوا فينفقوا مرة طوعا ومرة كرها وينظروا هل يتقبل منهم شئ منها وهو جواب لجد بن قيس حيث قال ائذن لي ولا تفتني وأعينك بمال ونفى التقبل بوجهين أحدهما انه لا يقبل منهم رسول اللّه