محمد ثناء الله المظهري
222
التفسير المظهرى
ومعنى الاستطاعة استطاعة العدة أو استطاعة الأبدان كأنهم تمارضوا وهذه معجزة لكونه اخبارا عما وقع قبل وقوعه يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ بدل من سيحلفون يعنى انهم يهلكونها بايقاعها في العذاب بترك امتثال امر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والكذب واليمين الفاجرة وجاز ان يكون حالا من فاعل خرجنا يعنى لخرجنا معكم وان أهلكنا أنفسنا بالمسير في الحر والقياها في التهلكة وجاء به على لفظ الغائب لأنه مخبر عنهم ألا ترى انه لو قال سيحلفون باللّه لو استطاعوا لخرجوا لكان أيضا سديدا يقال حلف باللّه ليفعلن ولا فعلن فالغيبة على حكم الاخبار والتكلم على الحكاية وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 46 ) في ذلك لأنهم كانوا مستطيعين للخروج . عَفَا اللَّهُ عَنْكَ « 1 » قال سفيان بن عيينة بدأ بالعفو قبل ان يعيره بالذنب لطفا به وإكراما له قلت أو لأنه تعالى ذكر العفو قبل المعاتبة تحرزا من أن يهلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لكمال خوفه وخشيته من اللّه تعالى وقيل افتتح الكلام بالدعاء كما يقول الرجل لمن خاطبه إذا كان كريما عنده عفا اللّه عنك ما صنعت في حاجتي ورضى اللّه عنك الا زرتنى وقيل معناه ادام اللّه لك العفو لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ في القعود حين استأذنوك وهلا توقفت حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا في الاعتذار وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ ( 43 ) فيها يعنى من لا عذر له قال ابن عباس لم يكن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعرف المنافقين يومئذ اخرج ابن جرير عن عمرو بن ميمون قال اثنان فعلهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يؤمر بهما اذنه المنافقين في القعود واخذه الفدية من أسارى يدر فعاتبه اللّه كما تسمعون . لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ في التخلف كراهة أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ والمعنى لا يستاذنونك في أن يجاهدوا بل يبادرون اليه ولا ينتظرون الاذن فضلا ان يستاذنوا في التخلف
--> ( 1 ) قال القاضي عياض في الشفاء ليس عفا هاهنا بمعنى غفر بل كما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم عفا الله لكم عن صدقة الخيل والرقيق ولم تجب عليهم قطا أي لم يلزمكم ذلك ونحو للقشيرى وقال انما يقول العفو لا يكون الا عن ذنب من لم يعرف كلام العرب وقال معنى عفا اللّه عنك لم يلزمك ذنبا قال القاضي لم يتقدم للنبي صلى اللّه عليه وسلم فيه من الله نهى فيعد معصية ولاعد اللّه عليه معصية بل لم يعده أهل العلم معاتبة وغلطوا من ذهب إلى ذلك قال نفطويه وقد حاشا الله من ذلك بل كان مخيرا بين أمرين 12 .