محمد ثناء الله المظهري
211
التفسير المظهرى
اما ليلته فليلة سار مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى الغار فلما انتهيا اليه قال واللّه لا تدخله حتى ادخل قبلك فإن كان فيه شيء أصابني دونك فدخل فكسحه ووجد في جانبه ثقبا فشق إزاره وسدها به فبقى فيها اثنان فالقمها رجليه ثم قال لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ادخل فدخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ووضع رأسه في حجره ونام فلدغ أبو بكر في رجله من الحجر ولم يتحرك مخافة ان ينتبه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فسقطت دموعه على وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فذهب ما يجده ثم انتقض عليه وكان سبب موته واما يومه فلما قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ارتدت العرب وقالوا لا نؤدى زكاة فقال لو منعوني عقالا لجاهدتهم عليه فقلت يا خليفة رسول اللّه تالف الناس وارفق بهم فقال لي إجبار في الجاهلية وخوار في الإسلام انه قد انقطع الوحي وتم الدين أينقص وانا حي روى ابن سعد وأبو نعيم والبيهقي وابن عساكر عن أبي مصعب المكي قال أدركت انس بن مالك وزيد بن أرقم والمغيرة بن شعبة فسمعتهم يتحدثون ان النبي صلى اللّه عليه وسلم لما دخل الغار أنبت اللّه شجرة الراء فنبت في وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فسترته وبعث اللّه العنكبوت فنسجت ما بينها فسترت وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وامر اللّه حمامتين وحشيتين فوقفتا في فم الغار واقبل فتيان « 1 » قريش من كل بطن بعصيهم وهراويهم وسيوفهم حتى إذا كانوا من النبي صلى اللّه عليه وسلم على أربعين ذراعا جعل بعضهم ينظر في الغار فلم ير الا حمامتين وحشيتين فعرف انه ليس فيه أحد فسمع النبي صلى اللّه عليه وسلم ما قال فعرف ان اللّه تعالى قد درأ عنه بهما فبارك عليهما النبي صلى اللّه عليه وسلم وفرض جزاء بهن وانحدرن في الحرم فافرخ ذلك الزوج كل شيء في الحرم وروى احمد بسند حسن عن ابن عباس ان المشركين قصوا « 2 » أثر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلما بلغوا الجبل اختلط عليهم فصعدوا الجبل فمروا بالغار فرأوا على بابه نسج العنكبوت فقالوا لو دخل هاهنا لم يكن نسج العنكبوت على بابه فمكث فيه ثلث ليال وروى الحافظ احمد أبو بكر بن سعيد القاضي شيخ النسائي في مسند الصديق عن الحسن البصري قال جاءت قريش يطلب النبي
--> ( 1 ) جمع كثرة للفتى وهو الشاب الحدث 12 . ( 2 ) أي طنبوا آثار اقدامه 12 .