محمد ثناء الله المظهري
182
التفسير المظهرى
لا يؤخذ منهم الجزية بان القتال واجب بقوله تعالى قاتلوهم حتى لا تكون فتنة الا انا عرفنا جواز تركه في حق أهل الكتاب بالكتاب وفي حق المجوس بالخبر يعنى انه صلى اللّه عليه وسلم أخذها من مجوس الهجر فبقى من ورائهم على الأصل قلنا قوله تعالى قاتلوا المشركين خص منه المجوس بالإجماع فجاز تخصيصه بالمعنى وبالحديث اما المعنى فان عبدة الأوثان في معنى المجوس فإنهم مشركون كهيئتهم وكون أصولهم من أهل الكتاب لا يفيدهم وأيضا يجوز استرقاقهم بالإجماع فيجوز ضرب الجزية عليهم إذ كالواحد منهما يشتمل على سلب النفس منهم فإنه يكتسب ويؤدي إلى المسلمين ونفقته في كسبه واما الحديث فحديث سليمان بن بريدة عن أبيه قال كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا امر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصة بتقوى اللّه . . . ومن معه من المسلمين خيرا ثم قال اغزوا بسم اللّه في سبيل اللّه قاتلوا من كفر باللّه اغزوا ولا تقلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلث خصال أو خلال فايتهم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ادعهم إلى الإسلام فان أجابوك فاقبل منهم وكف ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار الهجرة فأخبرهم انهم ان فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين فان أبوا ان يتحولوا منها فأخبرهم انهم يكونون كاعراب المسلمين يجرى عليهم حكم اللّه الذي يجرى على المؤمنين ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء الا ان يجاهدوا مع المسلمين فان هم أبوا فسلهم الجزية فان هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم فان هم أبوا فاستعن باللّه وقاتلهم الحديث رواه مسلم والحجة على جواز أخذ الجزية من الكتابي العربي حديث انس قال بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خالد بن الوليد إلى أكيدر دومة فاخذوه فاتوا به فحقن دمه وصالحه على الجزية رواه أبو داود وروى أبو داود والبيهقي من حديث يزيد بن رومان وعبد اللّه بن أبي بكر ان النبي صلى اللّه عليه وسلم بعث خالد بن الوليد إلى البدر بن عبد الملك رجل من كندة كان ملكا على دومة فذكره مطولا وفيه انه صالحه على الجزية قال الحافظ ان ثبت ان أكيدر كان كنديا ففيه دليل على أن الجزية لا يختص بالعجم من أهل الكتاب لان أكيدر عربى وإذا ثبت ان الجزية لا يختص باهل الكتب ولا باهل