محمد ثناء الله المظهري
157
التفسير المظهرى
ونحن حديثوا عهد بالجاهلية وكانت لكفار قريش ومن سواهم شجرة عظيمة وعند الحاكم في الإكليل سدرة خضرا يقال لها ذات نواط « 1 » يأتونها كل سنة فيعلقون أسلحتهم عليها ويذبحون عندها ويعكفون عليها يوما قرابنا ونحن نسير مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سدرة خضرا عظيمة فتنادينا يا رسول اللّه اجعل ذات نواط كما لهم ذات نواط فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اللّه أكبر اللّه أكبر قلتم والذي نفسي بيده كما قال قوم موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون انها لسنن لتركبن سنن من قبلكم حذوا لقذة بالقذة وعن سهيل بن حنظلة رضى اللّه عنه قال جاء فارس فقال يا رسول اللّه طلعت جبل كذا وكذا فإذا هوازن جاءت عن بكرة أبيها « 2 » بظعنهم ونعمهم وشائهم اجتمعوا فتبسم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال تلك غنيمة المسلمين إنشاء اللّه تعالى ثم قال من يحرسنا الليلة قال انس بن مالك أبى مرثد انا يا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال فاركب واستقبل هذا الشعب حتى تكون أعلاه ولا تغرن من قبلك فلما صلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الصبح فإذا هو قد جاء فقال إني انطلقت حتى كنت في أعلى هذا الشعب حيث أمرني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلما أصبحت طلعت الشعبين كلاهما فنظرت فلم ار أحدا فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد أوجبت فلا عليك ان لا تعمل بعدها رواه أبو داود والنسائي وبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عبد اللّه بن حدرد ليكشف خبر هوازن فدخل فيهم فأقام فيهم يوما أو يومين فسمع من مالك يقول لأصحابه ان محمدا لم يقاتل قوما قبل هذه المرة انما كان يلقى قوما أغمارا لا علم لهم بالحرب فيظهر عليهم فإذا كان السحر فصفوا مواشيكم ونسائكم وأبنائكم من ورائكم ثم يكون الجملة منكم واكسروا جفون سيوفكم فتلقون بعشرين الف سيف مكسورة الجفون واحملوا حملة رجل واحد واعلموا ان الغلبة لمن حمل أولا كذا روى ابن إسحاق عن جابر بن عبد اللّه وعمرو بن شعيب وعبد اللّه بن أبي بكر بن عمرو بن حزم وروى محمد بن عمر عن أبي بردة بن بيار قال كنا باوطاس
--> ( 1 ) من ناط ينوط إذا علقة وكلما علق من شيء فهو نوط 12 . ( 2 ) عن بكرة أبيها بفتح الموحدة وسكون الكاف كلمة للعرب يريدون به الكثرة يعنى انهم جادا جميعا لم يتخلف منهم أحد وليس هذا البكرة على الحقيقة وهي التي يستقى عليها الماء 12 .