محمد ثناء الله المظهري

144

التفسير المظهرى

لا تصديق لهم ولا دين لهم وقيل هو من الأمان اى لا تؤمنوا هم بل اقتلوهم حيث وجدتموهم لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ( 12 ) متعلق بقاتلوا وجملة انهم لا ايمان لهم معترضة بينهما اى ليكن غرضكم في المقاتلة ان ينتهوا عما هم عليه من الشرك والمعاصي لا إيصال الأذية بهم كما هو طريقة الموذين ولا إحراز المال والملك كما هو دأب السلاطين ثم حث المسلمين على القتال فقال . أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ يعنى نقضوا عهودهم وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ قيل المراد به اليهود وغيرهم من المنافقين وكفار المدينة نكثوا عهودهم حين خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى تبوك وهوا بإخراجه صلى اللّه عليه وسلم من المدينة حيث قالوا لعنهم اللّه ليخرجن الأعز منها الأذل وَهُمْ بَدَؤُكُمْ بالمعاداة حيث عاونوا المشركين عليه أَوَّلَ مَرَّةٍ قبل ان يقاتلهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهذا اظهر لان السورة نزلت بعد غروة تبوك وقد اسلم أهل مكة قبل ذلك وأيضا هموا بإخراج الرسول يدل على أنهم هموا بذلك ولم ينالوا به بخلاف أهل مكة فإنهم هموا قتله واضطروه إلى الخروج فأخرجوا كما قال اللّه تعالى وإخراج أهله منه أكبر عند اللّه وقال بعض المفسرين المراد بالذين نكثوا ايمانهم الذين نقضوا صلح الحديبية وأعانوا بنى بكر على خزاعة وهموا بإخراج الرسول صلى اللّه عليه وسلم من مكة حين اجتمعوا في دار الندوة وهم بدءوكم بالقتال أول مرة لأنه صلى اللّه عليه وسلم بدأ بالدعوة والزام الحجة بالكتاب والتحدي به فعدلوا عن معارصته إلى المعاداة والمقاتلة حتى اجتمعوا في دار الندوة واجمعوا على قتله أو لان أبا جهل قال يوم بدر بعد ما سلم العير لا ننصرف حتى نستأصل محمدا وأصحابه أو لأنهم بدءوا بقتال خزاعة حلفاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهذا التأويل لا يتصور الا إذا كان نزول هذه الآيات قبل فتح مكة وحينئذ يستقيم ما قال ابن عباس ان قوله تعالى وان نكثوا ايمانهم وطعنوا في دينكم نزلت في أبي سفيان وغيره المذكورين من قبل وقوله تعالى الا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا المراد به قريش امر اللّه رسوله بالتربص في أمرهم ان استقاموا على العهد يستقام لهم لكنهم لم يستقيموا واللّه اعلم أَ تَخْشَوْنَهُمْ أتتركون قتالهم خشية ان ينالكم مكروه منهم استفهام للانكار يعنى