محمد ثناء الله المظهري

139

التفسير المظهرى

فَإِذَا انْسَلَخَ اى انقضى وأصل الانسلاخ خروج الشيء مما هو لابسه من سلخ الشاة الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ قال مجاهد وابن إسحاق هي شهور العهد فمن كان له عهد فعهده أربعة أشهر ومن لا عهد له فاجله إلى انقضاء المحرم خمسين يوما وقيل لها حرم لان اللّه حرم فيها على المؤمنين دماء المشركين والتعرض لهم فان قيل هذا القدر بعض الأشهر الحرم واللّه تعالى يقول فإذا انسلخ الأشهر قيل لما كان هذا القدر متصلا بما مضى اطلق عليه اسم الجميع ومعناه مضت المدة المعلومة المضروبة التي يكون مع انسلاخ الأشهر الحرم ولا يخفى ما فيه من التكلف والظاهر ما قلنا إن المعنى إذا انسلخ الأشهر الحرم من كل سنة فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ غير من عوهدوا ولم ينقضوا حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ قال أكثر المفسرين في تفسيره في حل أو حرم وهذا يناقض قوله صلى اللّه عليه وسلم ان هذا البلد حرمه اللّه يوم خلق السماوات والأرض فهو حرام بحرمة اللّه إلى يوم القيامة وانه لم يحل القتال لاحد قبلي ولا يحل لي الا ساعة من النهار وقوله صلى اللّه عليه وسلم فان أحد ترخص بقتال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيها فقولوا له ان اللّه قد اذن رسوله ولم يأذن لكم وانما اذن لي فيها ساعة من نهار وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس والحديثان في الصحيحين وقد ذكرناهما من قبل وقوله عليه السلام إلى يوم القيامة يمنع كونه منسوخا فالأولى ان يقال عموم الأمكنة المفهوم من هذه الآية مخصوص بما سوى الحرم - ( مسألة ) القتال في الحرم والأشهر الحرام يحل ان بدأ المشركون بالقتال لقوله تعالى الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم الآية وقد ذكرنا في سورة البقرة وَخُذُوهُمْ اى اسروهم والأخيذ الأسير وَاحْصُرُوهُمْ قال ابن عباس يريد ان تحصنوا فاحصروهم اى امنعوهم من الخروج حتى يضطروا إلى القتل أو الإسلام أو قبول الجزية وقيل امنعوهم دخول مكة والتصرف في بلاد الإسلام وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ على كل طريق والمرصد الموضع الذي يرصد فيه العدو من رصدت الشيء ارصده إذا ترقبته يريد كونوا لهم رصدا لتأخذوهم من كل وجه توجهوا ولا تتركوهم ينبسطوا في البلاد ويدخلوا مكة