محمد ثناء الله المظهري

135

التفسير المظهرى

عطفا على المستكن في برئ أو على الابتداء والخبر محذوف اى ورسوله برئ وهذا تعميم بعد تخصيص فان الآية الأولى فيها براءة مختصة بالذين عوهدوا والمراد به الناكثين منهم بدليل الاستثناء الآتي وفي هذه الآية براءة عامة إلى المشركين أجمعين عاهدوا ثم نكثوا أو لم يعاهدوا منهم ولذا قال إلى الناس فلا تكرار غير أن الذين عاهدوا ولم ينكثوا خارجون عن هذه البراءة أيضا لقوله تعالى فاتموا إليهم عهدهم وليس في هذه الآية الأمر بالسياحة أربعة أشهر حتى يلزم اعتبار ابتداء المدة من هذا اليوم وعندي ان قوله تعالى براءة من اللّه ورسوله وان اللّه برئ وان كانت نازلة في المشركين الموجودين في ذلك الوقت الناكثين عهودهم في غزوة تبوك وغير المعاهدين منهم لكن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص المورد فالآية محكمة ناطقة لوجوب قتال الناكثين وغير المعاهدين ابدا فالمراد بقوله تعالى فسيحوا في الأرض أربعة أشهر من كل سنة وهي الأشهر الحرم بدليل قوله تعالى فإذا انسلخ الأشهر الحرم الآية وقوله تعالى ان عدة الشهور عند اللّه اثنى عشر شهرا في كتاب اللّه يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم فان قيل قال قوم القتال في الأشهر الحرم كان كبيرا ثم نسخ بقوله تعالى قاتلوا المشركين كافة كأنه يقول فيهن وفي غيرهن وهو قول قتادة وعطاء الخراساني والزهري وسفيان الثوري وقالوا لان النبي صلى اللّه عليه وسلم غزا هوازن بحنين وثقيفا بالطائف وحاصر في شوال وبعض ذي القعدة قلنا هذا لقول عندي غير صحيح لان قوله تعالى قاتلوا المشركين كافة من تتمة قوله تعالى ان عدة الشهور عند اللّه اثنى عشر شهرا في كتاب اللّه يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة ولا بد في الناسخ من التراخي والقول بالتخصيص هاهنا غير متصور والقول بان معنى قوله تعالى قاتلوا المشركين كافة فيهن وفي غيرهن باطل لأنه يدل على تعميم الافراد دون تعميم الزمان وحصاره صلى اللّه عليه وسلم الطائف في بعض ذي القعدة ثابت بأحاديث الآحاد ولا يجوز نسخ الكتاب بها كيف وسورة التوبة نزلت بعد غزوة الطائف وقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في خطبة