محمد ثناء الله المظهري

133

التفسير المظهرى

شديدا وجعل المشركون ينقضون عهودا كانت بينهم وبين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قلت وذلك لزعمهم ان المسلمين لا يقاومون قتال قيصر ملك الشام فامر اللّه تعالى نبيه صلى اللّه عليه وسلم بنقض عهودهم فقال . بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ « 1 » قال الزجاج يعنى قد برئ اللّه ورسوله اعطائهم العهود والوفاء بها إذا نكثوا فقوله براءة خبر مبتدأ محذوف اى هذه براءة وهي ضد المعاهدة وهي مصدر كالنشاءة والدناءة ومن ابتدائية متعلقة بمحذوف تقديره واصلة من اللّه ورسوله ويجوز ان يكون براءة مبتدأ لتخصيصها بصفتها خبره إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ اى عاهدتموهم أيها الرسول والمؤمنون مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 1 ) بيان للموصول علقت البراءة باللّه ورسوله والمعاهدة بالرسول والمؤمنين للدلالة على أنه يجب عليهم نبذ عهودهم . فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ فيه التفات حيث خاطب المشركين بعد ما ذكرهم على الغيبة أو المعنى فقل لهم سيحوا اى سيروا في الأرض مقبلين ومدبرين آمنين غير خائفين أحدا من المسلمين والسياحة السير على مهل أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ اى غير فائتين ولا سابقين وان أمهلكم وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ ( 2 ) اى مذلهم بالقتل والأسر في الدنيا والعذاب في الآخرة قال الزهري الأشهر الأربعة شوال وذو القعدة وذو الحجة والمحرم لان الآية نزلت في شوال وقال أكثر المفسرين ابتدائها يوم الحج الأكبر وانقضائها إلى عشر من شهر ربيع الآخر لقوله تعالى . وَأَذانٌ اى اعلام فعال بمعنى الافعال كالأمان والعطاء ومنه الاذان للصلاة يقال اذنته فاذن اى أعلمته فعلم وأصله من الاذن اى أوقعت في اذنه ورفعه كرفع براءة على الوجهين

--> ( 1 ) وقرئ رسوله بالجر للجوار عن ابن أبي مليكة قال قدم أعرابي في زمان عمر بن الخطاب فقال من يقرئني عما انزل اللّه على محمد فاقراه براءة فقال ان اللّه برئ من المشركين ورسوله بالجر فقال الاعرابى لقد برئ اللّه من رسوله ان يكن اللّه برئ من رسوله فانا أبرأ منه فتبع عمرو قالة الاعرابى ابترا من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال يا أمير المؤمنين انى قدمت المدينة ولا علم لي بالقرآن فسالت من يقرئني فأقرأني هذه السورة براءة فقال اللّه برئ من المشركين ورسوله وقال الاعرابى وانا واللّه ابرا مما برا للّه منه فامر محمد بن الخطاب ان لا يقرا الناس الا عالم باللغة وامر الأسود فوضع النحو 12 .