محمد ثناء الله المظهري

122

التفسير المظهرى

لا يرثون من المهاجرين لاختلاف الدينين وكان من أمن ولم يهاجر لا يرث من قريبه المهاجر لاختلاف الدارين حتى فتحت مكة وصارت دار اسلام انقطعت الهجرة واسلم أهل مكة كلّهم توارثوا بالأرحام وكان وجه أخذ الأنصاري ميراث المهاجر عقد الموالاة وذلك سبب للإرث عند أبى حنيفة رحمه اللّه إذا لم يكن للميت وارث من النسب أو السبب بلا مانع من الإرث غير منسوخ واما أخذ المهاجر ميراث الأنصاري أو الأنصاري ميراث المهاجر مع وجود قريب الميت مؤمنا بالمدينة فلم يثبت ولا دلالة في الآية عليه فلا يجوز القول بكون الآية منسوخة واللّه اعلم وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ قرأ حمزة بكسر الواو تشبيها لها بالعمل والصناعة كالكتابة والرئاسة كأنه بتولية صاحبه يزاول عملا والباقون بفتح الواو مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا نفى لولايته من لم يهاجر من المؤمنين بمعنى النهى لأجل فسقهم بترك فريضة الهجرة ومنه يظهر انه يكره للمؤمن ولاية المؤمن الفاسق ما لم يتب وان كان المراد بالولاية الميراث فالآية حجة على كون اختلاف الدارين مانعا من الميراث وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ يعنى المؤمنين الذين لم يهاجروا استنصروكم فِي الدِّينِ على أعدائهم من أهل الحرب فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ فواجب عليكم ان تبصروهم عليهم إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فإنه لا يجوز نقض العهد ولهذا لم ينصر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أبا جندل وقصته في سورة الفتح وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 72 ) تحذير عن تعدى حدود الشرع . وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ والمقصود منه انه لا يجوز للمؤمنين موالاة الكفار ولا مناصرتهم وقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم رواه الشيخان في الصحيحين وأصحاب السنن الأربعة من حديث أسامة بن زيد وقد ذكرنا المسألة في سورة النساء في تفسير ( فائدة ) لا يجوز لاحد تولية نفسه وان يزعم لزوم فسق منه ومع هذا لا يجوز ولاية الفاسق فالعدل للولاية أفضل من نفسه وصالحي المؤمنين 12