محمد ثناء الله المظهري

111

التفسير المظهرى

إذا صبرتم على القتال لطلب الثواب والدرجات العلى فإنهم يخافون الموت وهذا خبر بمعنى الأمر بمصابرة الواحد في مقابلة العشرة ووعد بأنهم ان صبروا غلبوا بعون اللّه وتأييده وكان هذا يوم بدر فرض اللّه تعالى على رجل واحد قتال عشرة من الكفار اخرج إسحاق ابن راهويه في مسنده عن ابن عباس قال لما افترض اللّه عليهم ان يقاتل الواحد عشرة ثقل ذلك عليهم وشق فوضع اللّه عنهم وانزل . الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً في البدن وقيل في البصيرة وكانوا متفاوتين فيها قرأ عاصم وحمزة بفتح الضاد والباقون بالضم وهما لغتان وقرأ أبو جعفر ضعفاء بفتح العين والمد والباقون بسكون العين فَإِنْ يَكُنْ قرأ الكوفيون بالياء التحتانية والباقون بالتاء الفوقانية مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ من الكفار وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ صابرة يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ اى بإرادته فرد الأمر من العشرة إلى اثنين فإن كان المسلمون على الشطر من عدوهم لا يجوز لهم الفرار وقال سفيان قال شبرمة وأرى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر مثل هذا قيل كان فيهم قلة فامروا بقتال واحد مع العشرة ثم لما كثروا خفف اللّه عنهم وتكريرا لمعنى الواحد بذكر الاعداد المتناسبة للدلالة على أن حكم القليل والكثير واحد وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ( 66 ) بالنصر والمعونة فكيف لا يغلبون ولم لا يصبرون روى احمد عن انس وابن مردويه عن أبي هريرة وابن أبي شيبة واحمد والترمذي وحسنه وابن المنذر والطبراني وغيرهم عن ابن مسعود وابن مردويه عن ابن عباس وابن المنذر وأبو الشيخ وابن مردويه وأبو نعيم عن ابن عمرانه لما كان يوم بدر جيء بالأسرى وفيهم العباس رضى اللّه عنه اسره رجل من الأنصار وقد وعدته الأنصار ان يقتلوه فبلغ ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لم أنم الليلة من أجل عمى العباس وقد زعمت الأنصار انهم قاتلوه فقال له عمر رضى اللّه عنه فآتيهم قال نعم فاتى عمر الأنصار فقال لهم أرسلوا العباس فقالوا واللّه لا نرسله فقال لهم عمر فكان لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم رضا قالوا فإن كان لرسول اللّه